وإن كان القول بأنّهما إخبارٌ عن سريرته وواقعه أحسن من القول بكونهما من باب التشبيه ، إذ لاتشبيه ، بل الآيتان إخباران عن حاقّ ذاته حيث جعله ما له من الرذائل الأخلاقيّة والصفات البهيميّة كلباً أو حماراً . فالعالم المكبّ على الدنيا كلبٌ والعالم الّذي لاعمل له حمارٌ . وهما مطرودان عن ساحته - تعالى - وبعيدان عن حرمه ، فلامعنى لأن يفوّض اللّه إليهما أمراً من أموره ، فكيف بما له الأهمّيّة البالغة بحيث لايُقاس به غيره ؟ ! .
فظهر انّ الاستدلال بالقرآن الكريم على اشتراط العدالة في الفقيه الوليّ تامٌّ ، ولا بأس بنا لو ذكرناه في عداد الأدلّة على اشتراطها فيه .
رابعاً : السنّة
ونعني بها هيهنا الحديث الشريف . واستدلّ - أو يُمكن أن يُستدلّ - على اشتراط العدالة في الفقيه الوليّ بطائفةٍ من الأحاديث ؛ ومنها ما هو صحيحٌ سنداً وتامٌّ دلالةً .
وتفصيل الكلام يستدعي سردها والتحقيق حول كلّ واحدٍ منها ؛ فنقول :
الرواية الأوّلى
وهي منقولةٌ عن الكافي الشريف « 1 » ، ونصّها :
« عليّ بن إبراهيم عن صالح بن السنديّ عن جعفر بن بشير عن حنّان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : لا تصلح الإمامة إلّا لرجلٍ فيه ثلاث خصالٍ : ورعٌ يحجزه عن معاصي اللّه ، وحلمٌ يملك به
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 407 الحديث 8 ؛ وانظر : « الخصال » ج 1 ص 116 الحديث 97 ، « بحارالأنوار » ج 25 ص 137 .