« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَاتُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَو كَفُوراً » « 1 » .
قوله - تعالى - : « كَفُوراً » إمّا أن يرجع إلى الكفر في العقيدة ، فحينئذٍ يدلّ على أنّ الكافر لا ولاية له ؛
وإمّا أن يرجع إلى الكفر في العمل ، فيكون مؤكّداً أو مفسّراً لما قبله من قوله - تعالى - :
« آثِماً » . وفي كلتي الصورتين يدلّ على أنّ الآثم الكافر أو الآثم والكافر لايحقّ لهما أن يترأّسا على المجتمع ؛ وقد نهى اللّه - سبحانه - عن متابعتهما .
الآية الرّابعة
ومنها قوله - تعالى - :
« فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيهِ يَلْهَثْ أَو تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ » « 2 » ؛
ومثله قوله - تعالى - :
« كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً » « 3 » .
والأوّل ورد في شأن بلعام بن باعوراء « 4 » ؛ والثّاني في شأن كلّ عالمٍ لا عمل له على مقتضى علمه .
وتقريب الاستدلال بهما : انّ اللّه - سبحانه وتعالى - قد شبّه العالِم المكبّ على الدنيا - الّذي قطن في قلبه حبّ الرياسة وجمع الأموال - بالكلب والحمار ؛ هذا على مبنى المشهور من المفسّرين حيث ذهبوا إلى أنّهما وما يشبههما من باب التشبيه . فهو إنشاءٌ ، ولا بأس به ؛
هامش
( 1 ) . كريمة 24 الإنسان .
( 2 ) . كريمة 176 الأعراف .
( 3 ) . كريمة 5 الجمعة .
( 4 ) . للتفصيل حول من قيل بورود الآية في شأنه - ومنهم بلعام - راجع : « تفسير ابنكثير » ج 2 ص 268 .