تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
عن ملكةٍ هي العدالة ؛ والجواب عنه نفس الجواب عن المحقّق الهمدانيّ . والآن بعد الفراغ من تبيين هذه النكت الثلاث آن لنا أن ندخل في صلب الموضوع ، وهو اشتراط العدالة في الفقيه الوليّ ؛ فنقول : قد دلّت الأدلّة الأربعة على وجوب كون الوليّ متّصفاً بالعدالة ؛ وتفصيل الأدلّة :

أوّلًا : العقل

ودلالته عليه لا يحتاج إلى كثير كلامٍ ، إذ العقل السليم من غير أدنى تأمّلٍ وتصفّحٍ يحكم بأنّ الظالم الكذّاب الّتي لا يخشى اللّه ولايُبالي بما يفعل لايصحّ أن يترأّس على المجتمع ، بل هذا قبيحٌ في غاية القبح . والقول بأنّ اللّه - سبحانه وتعالى - قد فوّض إليه أمر الحكم ممّا يُنكره العقل السليم ، إذ هذا ممّا يخالف حكمته ، والحكمة حاكمةٌ على أفعاله - تعالى - ؛ فكما انّ جعل الظالم وليّاً قبيحٌ من قِبله - تعالى - فكذلك قبيحٌ من قِبل الناس .

ثانياً : الإجماع

وهذا لا نعني به إجماع الفقهاء عليه فقط ، بل هو من المتسالم عليه بين الشيعة الإماميّة طوال القرون . حيث ذهبوا إلى اشتراط العدالة وما هو فوقها - أي : العصمة - في خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله ، ثمّ اشترطوا العدالة - من غير اشتراط العصمة - في من ينوب عنهم في مراتبهم ووظائفهم ؛ فاشترطوا العدالة في الفقيه الوليّ الّذي ينوب عنهم في ولايتهم على المجتمع ؛