الشرط الخامس : العدالة
ولا ريب في أنّها تُعدّ من شرائط الوليّ ، بل هي من أهمّها .
وقبل الخوض في صلب المطلب يجب الإلمام إلى ثلاث نكاتٍ .
النكتة الأولى : في تعريفها .
وهي - كما عليه المشهور ، كصاحب الجواهر « 1 » والشيخ الأعظم 0 « 2 » - : « ملكةٌ بها يُقتدر على التقيّد بظواهر الشرع » ؛ وسنرجع إليه .
النكتةالثّانية : في تأكيد الشريعة عليها .
إن الإسلام قد أكّد على اشتراط العدالة في جميع الأعمال الّتي ترجع إلى المجتمع ، وذلك حرصاً على بسط العدالة وتجنّباً عن الهرج والاضطراب في أموره . فاشترطها في القاضي وفي الشاهد في باب القضاء ، وفي إمام الجماعة وفي الوالي . ولا يقاس ما للمهن من الأهمّيّة - كانت ما كانت - بما للوليّ منها ؛ فاشتراطها فيه ممّا يحكم به العقل زيادةً على الشرع .
النكتة الثّالثة : في أنّها من الملكات أو من الأفعال .
والمشهور على كونها من الملكات ، وإليه يشير عدّهم إيّاها من الفضائل - كالشَّجاعة والسخاء - . قالوا : من حاز ملكةً بها يقدر على إتيان الواجبات وترك المحرّمات - صغيرةً
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « وقيل : العدالة عبارةٌ عن ملكةٍ نفسانيةٍ تبعث على ملازمة التقوى والمروءة » ؛ راجع : « جواهرالكلام » ج 13 ص 294 .
( 2 ) . قال رحمه الله : « العدالة عبارةٌ عن صفةٍ نفسانيّةٍ توجب التقوى والمروءة » ؛ راجع : « كتابالطهارة » ج 2 ص 406 .