المشهور من الفقهاء « 1 » .
وخالفهم الفقيه الهمداني رحمه الله حيث ذهب إلى أن لافرق بين ملكة العدالة وبين الأفعال الصادرة عن الناس ، فمن أتى بالواجبات وترك المحرّمات وما يشين المروءة يُعدّ عادلًا وإن كان متكلّفاً في ذلك كلّه « 2 » .
واستدل المحقّق الهمدانيّ رحمه الله « 3 » - كما استدلّ المشهور - بما رواه ابن أبييعفور في الصحيح
« عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : بِمَ تُعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تُقبل شهادته لهم وعليهم ؟
فقال عليه السلام : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وتُعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد اللّه - عزّ وجلّ - عليها النار » « 4 » .
والظاهر وقوع الخلط بين الكاشف والمنكَشَف في نظره الشريف ، إذ العمل كاشفٌ عن العدالة والعدالة منكشَفةٌ به ، لا انّ العمل كاشفٌ عن العدالة الّتي هي نفس العمل ؛ هذا .
وذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله أيضاً إلى أنّ العدالة هي نفس العمل « 5 » ، وليس العمل كاشفاً
هامش
( 1 ) . وانظر أيضاً : « النورالمبين في شرح التحرير ومنهاجالصالحين » ج 1 ص 347 .
( 2 ) . قال رحمه الله : « والأولى أن يقال في تعريفها ب : أنّها عبارةٌ عن كون الرجال مبالياً بدينه بحيث يبعثه تديّنه في العادة على فعل الواجبات وترك المحرّمات » ؛ راجع : « مصباح الفقيه » ، كتاب الصلاة - الطبعة الحجريّة - ص 668 .
( 3 ) . راجع : نفس المصدر ص 669 .
( 4 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 3 ص 38 الحديث 3280 ، « التهذيب » ج 6 ص 241 الحديث 1 ، « وسائلالشيعة » ج 27 ص 391 الحديث 34032 .
( 5 ) . قال رحمه الله : « فالعدالة المطلقة . . . هي الاستقامة العمليّة كما يقتضيه معناها اللغويّ . . . والمتحصّلانّ العدالة ليست لها حقيقةٌ شرعيّةٌ وانّما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغويّ ، أعني : الاستقامة وعدم الاعوجاج والانحراف . . . كما ظهر انّ العدالة ليست من الأوصاف النفسانيّة وإنّما هي صفةٌ عمليّةٌ » ؛ راجع : « كتاب الاجتهاد والتقليد » ص 254 .