انّها من جازمات المرتضى والحرّاني 0 وغيرهما .
وكيف كان فتحقيق المطلب - كما يليق به - موكولٌ إلى علم الرجال .
أمّا دلالةً ، فالظاهر عدم انطباقها على مذهب من استدلّ بها على اشتراطها له ، حيث إنّ الظاهر منها انّها في مقام التعريف بمقام العصمة والإمامة بالأصالة ؛ فانّ الشروط المذكورة فيها - من كون الإمام أزهد الناس وأعلمهم وأشجعهم وأكرمهم ومحلّاً لحوائج الناس وهو مستغنٍ عنهم - لا ينطبق على أحدٍ إلّاعلى النبيّ صلى الله عليه وآله وذريّته الكرام أصحاب العصمة والخلافة الإلهيّة الكبرى عليهم السلام ؛ أمّا في غيرهم من الناس فلايوجد أحدٌ يمكن أن يتّصف بهذه الصفات العلياء . فهيئة أفعل في هذا الحديث أيضاً ما يُراد منها إلّامعناها الوصفيّ حيث لاشجاعة ولاكرم ولاعلم لغاصبي الخلافة ولااستغناء لهم عن الناس ، وسيرتهم وما جروا عليها وما نقل من أقوالهم خير شاهدٍ على عدم اتّصافهم بها ؛ بينما انّ جميعها ثابتةٌ لأمير المؤمنين عليه السلام بالنقل الثابت المتواتر بين الفريقين . فالحديث يشير إليه وينفي الخلافة عن غاصبيها ؛ هذا .
فظهر أن لا ارتباط بينه وبين اشتراط الأعلميّة في الفقيه الوليّ .
ولو كابر أحدٌ وأصرّ على ما استدلّوا به له فنقول : إنّ وحدة السياق تردّ على مذهبكم حيث لا قائل بوجوب كون الوليّ أزهد الناس وأشجعهم وأكرمهم ومستغنٍ عن الناس والناس محتاجون إليه ، فوحدة السياق تحكم بنفي اشتراط الأعلميّة فيه . فالحديث يدلّ على ما نحن بصدده ، لا ما استشهدتم به عليه .
الرواية السادسة
ما رواه ابن أبيالحديد « 1 » من رسالةٍ لأمير المؤمنين عليه السلام أرسلها إلى معاوية ، وفيها :
هامش
( 1 ) . راجع : « شرح ابن أبيالحديد » على نهج البلاغة ج 3 ص 210 .