تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فلادلالة لها على وجوب كون الوليّ أعلم الناس فقاهةً ، بل تدلّ على اشتراط الأعلميّة فيه فيما يرتبط بشأن الحكم . وهذا ارشادٌ إلى حكم العقل ؛ وقد مضى تفصيله مراراً . * * * هذا جميع ما احتجّ به مثبتوا الأعلميّة فقاهةً في الفقيه الوليّ . وهو بالنظر إلى تعدّد أسانيده يزيد على عشرين حديثاً ، وبالنظر إلى الصحاح منه يرجع إلى حديثين أو ثلاثة أحاديث . وكيف كان فبالنظر إلى ما أبدينا حوله ظهر أنْ لا دلالة له على مذهبهم . وتلخيص الكلام فيه : أوّلًا : إنّ هيئة أفعل في هذه الأحاديث ما استعملت إلّافي معناها الوصفيّ ، لا التفضيليّ . وهذا لاغرابة فيه حيث شهدت بصحّة إرادة هذا المعنى منها موارد كثيرةٌ من استعمالاتها في القرآن الكريم والمنقول من السنّة ؛ وقد ذكرنا قائمةً احصائيّةً لاستعمال لفظة « أحقّ » في القرآن الكريم حيث بلغت موادّها تسعاً ، وما كان المراد منها معناها التفضيليّ إلّافي موردٍ واحدٍ ، أمّا في الثمانية الأخيرة فاستُعملت الهيئة في معناها الوصفيّ . ثانياً : إنّ من تلك الأحاديث ما صدر من مصادره عليهم السلام لبيان شأن الإمامة بالأصالة والخلافة الإلهيّة من غير واسطةٍ ؛ ولاارتباط بينه وبين مسألة ولاية الفقيه نفياً ولا اثباتاً . ثالثاً : إنّ من تلك الأحاديث ما يُرشد إلى حكم العقل بتقدّم الأعلم على العالم في جميع الأمور ، والأعلميّة في كلّ أمرٍ بحسبه . فالأعلميّة المطلوبة من الفقيه الوليّ غير الأعلميّة المطلوبة من الفقيه المرجِع ، وهذا واضحٌ . وقد تجتمع هذه الثلاثة في موردٍ واحدٍ . فلادلالة لتلك الأحاديث على ما ذهبوا إليه . نعم ! لاشكّ في أنّ الوليّ يجب أن يكون أعلم