تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
حتّى يكون عليٌّ عليه السلام أحقّ بها منهم ؛ بل لاحقّ لهم فيها أصلًا وهو المحقّ فيها بتّاً . فمعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام - واللّه أعلم - : لاحقّ لغيري في الخلافة لانحصار القوّة عليها والعلم بها في نفسي . فالأعلميّة المطلوبة هيهنا الأعلميّة فيما يرجع إلى الحكم والسلطة واهتداء المجتمع إلى ما فيه صلاحه ، لا الأعلميّة في الفقاهة وظرائف استنباط ما يتعلّق بأفعال المكلّفين .

الرواية الخامسة

ما عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً انّه قال : « يجب الإمام أن يكون أزهد الناس وأعلم الناس وأشجع الناس وأكرم الناس وأعلم بحلال اللّه وحرامه وضروب أحكامه وأمره ونهيه وجميع ما يحتاج الناس إليه ، ويحتاج الناس إليه ويستغني عنهم » . الحديث أورده المرتضى رحمه الله في رسالة المحكم والمتشابه « 1 » نقلًا عن تفسير النعمانيّ . والتفسير قد فُقد ولم‌توجد منه نسخةٌ في هذه الأعصار ، ولكنّه كان بيد السيّد فنقل عنه شيئاً كثيراً . أمّا الحديث فمرسلٌ حيث إنّ السيّد نقله منه من غير ذكر سندٍ له إلى مصدره عليه السلام . ولكن للكلام في صحّة المنقول عن هذا التفسير مجالٌ واسعٌ حيث إنّ مراسيل هذا الكتاب يمكن أن تُعدّ كجازمات الصدوق رحمه الله حيث ذهب الأكثر إلى تصحيحها . وإنّهم وإن لم‌ينصّوا على تصحيح ما في تحف‌العقول ورسالة المحكم والمتشابه وما يشبههما من المصادر الّتي ورد فيها قسطٌ من أحاديثنا مرسلًا ، إلّاانّه لا يبعد أن يميل أحدٌ إلى تصحيحها نظراً إلى
هامش
( 1 ) . لم‌أعثر على هذا الكتاب ، ولم‌يوجد في « رسائل الشريف المرتضى » الّتي طبعت في أربعةمجلّدات . وانظر : « بحارالأنوار » ج 25 ص 164 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 258 | الشيخ حسين المظاهري