بل تدعو إلى عدم الخشية من الناس بتاتاً وتثبتها بالنسبة إلى اللّه - تعالى - ؛ وهذا واضحٌ .
الرواية الرّابعة
ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال :
« إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللّه فيه » .
الرواية منقولةٌ عن نهجالبلاغة « 1 » ، فلا خلاف في سندها صحّةً . وقريبٌ منها ما رواه سليم عنه عليه السلام انّه قال :
« أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمرهم فيه » « 2 » .
وفي كتاب سليم خلافٌ حيث لميثبت انّ ما بأيدنا اليوم من هذاالكتاب هل هو نفس ما جمعه سليم ؟ أم فيه زياداتٌ بالنسبة إلى الأصل ؟ . وكيف كان فلا ريب في سند الرواية نظراً إلى أنّ السيّد أوردها في النهج .
أمّا دلالتها على مطلوب المستدلّين بها ، فقد ذهبوا إلى تماميّتها نظراً إلى قوله عليه السلام :
« أعلمهم بأمر اللّه » ، حيث فسّروه بالعلم في مباني الفقاهة ودقائق الاستنباط .
ولكن لنا في كيفيّة استدلالهم نظران :
الأوّل : إنّ قوله عليه السلام : « أعلمهم بأمر اللّه فيه » ظاهرٌ في أنّ من المشترط في الوليّ كونه أعلم الناس بأمر الولاية ، حيث إنّ العائد المخفوض يرجع إلى « الأمر » ؛
والثّاني : ما مضى تفصيله في التذييل على الأحاديث المتقدّمة من أنّ المراد بهيئة أفعل هيهنا معناها الوصفيّ ، لا التفضيليّ ، حيث لاحقّ لأصحاب السقيفة وغاصبي الخلافة فيها
هامش
( 1 ) . راجع : « نهجالبلاغة » الخطبة 173 ص 247 ؛ وانظر أيضاً : « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 8 ص 328 .
( 2 ) . لمأعثر عليه في « كتاب سليم » ، وفيه : « فينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمّة إلّاأعلمهم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه » ؛ راجع : « كتاب سليم » ص 651 .