تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
العلّامة الأمينيّ رحمه الله أيضاً أوردها في الغدير « 1 » من نفس المصدر « 2 » ، والمعاصرين أيضاً نقلوها من الغدير . أمّا دلالةً ، فظهورها في الإرشاد إلى حكمٍ عقليٍّ صريحٍ صريحٌ لايُنكر ، حيث يقول : من فوّض أمراً من أمور المسلمين إلى رجلٍ ووكّله عليه وهو يعلم انّ فيهم من هو أعلم بهذا الأمر منه وأصلح منه له فقد خان اللّه والرسول وجميع المسلمين حيث منعهم عمّن هو خيرٌ لهم ؛ وهذا حكمٌ عقليٌّ لا ينكر ، بل عليه إجماع العقلاء . ومن الجدير بالذكر انّ قوله صلى الله عليه وآله : « أولى بذلك منه » يفسّر قوله : « وأعلم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه » أي : في هذا الأمر . فالوليّ من يكون أولى بالولاية من حيث الكفاية والعلم بكتاب اللّه وسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله فيما يرتبط بالولاية ، لا في غيرها - كالفقه - ؛ وهذا واضحٌ .

الرواية الثّامنة

ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال : « أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به » . الرواية مرسلةٌ ، ومرسِله هو العلّامة المجلسيّ رحمه الله « 3 » ، ولا سبيل إلى تصحيح مرسلاته نظراً إلى بون العهد بينه وبين المرسَل إليه عليه السلام . ثمّ لا دلالة لها على اشتراط الأعلميّة في الوليّ حيث إنّ ما جاء به الأنبياء تنوّع بحسب شؤونهم عليهم السلام ، فمنها تبيين الأحكام ؛ ومنها القضاء وفصل الخصومات ؛ ومنها الحكم والسلطة . وأولى الناس بهم في كلّ واحدٍ من شؤونهم من كان أعلمهم به في هذا الشأن ؛
هامش
( 1 ) . راجع : « الغدير » ج 8 ص 291 . ( 2 ) . ولم‌يذكر الأمينيّ رحمه الله المصدر الّذي أخذ عنه هذا الحديث . ( 3 ) . راجع : « بحارالأنوار » ج 68 ص 189 . ولها طرقٌ عال ؛ فانظر : « نهج‌البلاغة » ص 484 الكلمة 96 ، « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 18 ص 252 ، « غرر الحكم » ص 110 الكلمة 1958 .