ظاهرٍ في السند بين أبيالعرزميّ والنبيّ صلى الله عليه وآله . ولكن لها طرقٌ صحاح كطريق ابنادريس رحمه الله إليها في مستطرفات السرائر « 1 » ؛ وقد نقلها الصدوق في الفقيه « 2 » والبرقيّ 0 في المحاسن « 3 » في عداد الجازمات قاطِعَين بكونها من أقواله صلى الله عليه وآله . وكيف كان فلا بأس بسندها .
أمّا دلالةً ، فإنّ الشيخ صاحب الوسائل رحمه الله ذكرها في أبواب أحكام الإمام في الصلاة « 4 » ، حيث توهّم أنّها صدرت لبيان حكم الأعلميّة في الإمام بالنسبة إلى من يؤمّ به .
وهذا وهمٌ لا أساس له ، حيث إنّ أوْل أمر القوم إلى السفال إلى يوم القيامة أمرٌ لاارتباط له بمن يؤمّ لهم ؛ بل شأنه أعظم من أمر الإمامة في الصلاة . نعم ! لإمامة المجتمع ورئاسته شأنٌ يمكن أن يؤول أمر القوم بواسطتها إلى الصلاح أو إلى الفساد ؛ فالإمامة في الرواية هي الإمامة بمعنى السلطة والحكومة ، لا الإمامة في صلاة الجماعة .
ولكن لنا في دلالتها على ما استدلّوا بها عليه نظرٌ يظهر من التأمّل في الأنظار الّتي أبديناها في التعليق على الروايات السابقة . حيث قلنا انّ هيئة أفعل في جميع تلك الروايات لايراد منها إلّامعناها الوصفيّ ، لا التفضيليّ ؛ وقد مضى تفصيله .
نعم ! لبعض الفضلاء في المقام إشكالٌ ، وهو توهّم عدم ورود الأفعل في معناه الوصفيّ في القرآن الكريم ؛ وقد أيّد قوله بالمنقول عن بعض الأدباء ، وليس هيهنا مجال التفصيل حوله .
وهذا غريبٌ جدّاً ! ، فمن تأمّل في موارد استعمال هذه الهيئة في القرآن الكريم يرى انّ
هامش
( 1 ) . راجع : « مستطرفات السرائر » ص 635 .
( 2 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 1 ص 378 الحديث 1102 .
( 3 ) . راجع : « المحاسن » ج 1 ص 93 الحديث 49 .
( 4 ) . ذكرها في الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة ، ومضت آنفاً الإشارة إلى محلّها فيه .