الرواية صحيحةٌ سنداً ، وهي صحيحة عبد الكريم بن عتبة . أمّا دلالةً فيظهر المطلوب منها بالنظر إلى ما مضى منّا في السابقة عليها ، إذ هي ناطقةٌ بأنّ الداعي إلى المعصوم - كزيد بن عليٍّ - لا يوصف بالضلالة والتكلّف بينما انّ الداعي إلى نفسه - كزيد النار - ضالٌّ في طريقه متكلّفٌ يتطلّب لنفسه ما ليس له حقٌّ فيه . فهيئة أفعل فيها أيضاً استُعمِلت في معناها الوصفيّ ، لا التفضيليّ .
ثمّ الأعلميّة في كلّ شيءٍ بحسبه - وقد مضى تفصيل الكلام فيه ، ولانعيده - . فمَن دعا إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم بتدبير الملك وتنظيم أمور المجتمع منه فهو ضالٌّ متكلّفٌ . وأين هذا من دلالتها على اشتراط الأعلميّة فقاهةً في الفقيه الوليّ ؟ ! .
وهذه الرواية قد عدّها بعضٌ - حبّاً للاكثار من الأدلّة - أربعاً ، نظراً إلى أنّها رُويت في كتاب سليم بن قيس ، وفي تحفالعقول ، وفي الإختصاص « 1 » ، وفي الوسائل « 2 » ؛ ولكنّ كلّها واحدةٌ فلا مجال لجعلها أربعة أحاديث .
الرواية الثّالثة
« محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن الحسين بن العبّاس بن عامر وأيّوب بن نوح عن العباس بن داود بن الحصين عن سفيان الجريري عن الرزميّ عن أبيه رفع الحديث إلى النبيّ صلى الله عليه وآله قال : من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه لميزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة » .
للرواية طرقٌ ؛ منها طريق صاحب الوسائل « 3 » إليها ، وهذا الطريق مرفوعٌ لوجود سقطٍ
هامش
( 1 ) . لمأعثر عليها في هذه المصادر ، لا في « كتابسليم » ولا في « تحفالعقول » ولا في « الاختصاص » .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 41 الحديث 19950 .
( 3 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 8 ص 346 الحديث 10866 .