على اشتراطها في مثلها ، فما ظنّك بالولاية الّتي لا أشرف منها ولاأرفع ؟ ! . فهي شرطٌ فيها .
والجواب : إنّ لنا في دلالتها على مطلوبهم أنظارٌ ثلاثة ، وهي :
النظر الأوّل : وهو يتمّ بالنظر إلى ما لقوله عليه السلام : « هو أعلم بغنمه » من المعنى ، فانّ هيئة « أفعل » تارةً تطلق ويراد منها معنى التفضيل ، وتارةً أخرى تطلق ويراد منها معنى الوصف . والثّاني لايدلّ على التفضيل بل على انحصار الوصف في مَن أُطلق عليه من غير مشاركةٍ لغيره معه فيه . قال - سبحانه وتعالى - :
« أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَولَي بِبَعْضٍ » « 1 » ؛
وقال - تعالى - :
« فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ » « 2 » ؛
ولاخلاف في أنّ الطبقة الأولى تمنع غيرها من الطبقات من أن يرث شيئاً من تركة الميّت ، كما انّه لا خالق إلّااللّه - سبحانه وتعالى - ؛ فلايراد من قوله : « أُولَي » ومن قوله :
« أَحْسَنَ » معنى التفضيل ، بل المراد انحصار وصف القرابة في الطبقة الأقرب وانحصار الخالقيّة في اللّه - سبحانه وتعالى - .
وكذلك فيما نحن فيه ، فانّ الحديث صدر لبيان نفي الولاية عن الولاة الغاصبين الّذين منعوا أهل البيت عليهم السلام عن حقّهم وجلسوا في مقامهم غصباً وبغياً بغير حقٍّ . فلادلالة له على لزوم الأعلميّة ، بل معناه انحصار حقّ الولاية فيهم عليهم السلام لا أنّ لغيرهم حقّاً فيها ولكنّهم أحق بها من غيرهم ؛ وهذا ظاهرٌ .
النظر الثّاني : هب ! انّ هيئة « أعلم ب » استعلمت هيهنا في معناه المشهور - وهو التفضيل - ، ولكن مضت منّا الإشارة إلى أنّ التفضيل في كلّ شيءٍ بحسب ذلك الشيء ،
هامش
( 1 ) . كريمة 75 الأنفال ، 6 الأحزاب .
( 2 ) . كريمة 14 المؤمنون .