تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فالأعلميّة الّتي تُعدّ من المطلوب في الراعي غير الأعلميّة المطلوبة في الطبيب ، وهما غير ما هو المطلوب في الفقيه المرجِع ، والكلّ غير ما هو المطلوب في الفقيه الوليّ ؛ وهذا ممّا يحكم به العقل وللحديث أيضاً إرشادٌ إليه ؛ وقد مضت آنفاً الإشارة إلى تفصيله . النظر الثّالث : لو دلّ الحديث على ما استدلّوا به عليه فلاضير ، إذ انّه من المعرَض عنه عند الأصحاب . وقد أشرنا إلى قول صاحب الجواهر والشيخ الأعظم 0 وتلاميذه طبقةً بعد طبقةٍ ، ورأينا انّهم جميعاً وافقوا على عدم اشتراط الأعلميّة في غير المرجعيّة من مناصب الفقيه - كالحكم والقضاء والوكالة وغيرها - . فتلخّص ممّا قلنا أن لا دلالة في الصحيحة على مطلوبهم ؛ إذ : أوّلًا : انّ هيئة « أفعل » استُعمِلت هيهنا في معناها الوصفيّ لا التفضيليّ ؛ ثانياً : إنّ الأعلميّة في كلّ شيءٍ بحسبه ، والأعلميّة المطلوبة في الفقيه الوليّ هي غير المطلوبة في الفقيه المرجِع ؛ ثالثاً : لو كان المراد منها ما أشاروا إليه فهي من المعرض عنه عند الأصحاب . فبهذه الثلاثة ظهر أن لا دلالة فيها على ما استدلّوا بها عليه .

الرواية الثّانية

« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبيعمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشميّ عن الصادق عليه السلام في روايةٍ طويلةٍ ، وفيها قال : . . . إنّ رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالٌّ متكلّفٌ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 5 ص 23 الحديث 1 ، « التهذيب » ج 6 ص 148 الحديث 7 ، « مستدرك‌الوسائل » ج 11 ص 29 الحديث 12353 ، « الاحتجاج » ج 2 ص 364 .