ثانياً : الاستدلال بالرواياتعلى لزوم الأفقهيّة في الوليّ
واستدلّوا على لزوم اشتراطها فيه بما في بعض الأخبار . وهذه الأخبار كثيرةٌ بحيث يبلغ عددها إلى ما يقرب من عشرين حديثاً ؛ فمضمونها متواترٌ معنىً . أضف إلى ذلك انّ منها ما هو صحيحٌ سنداً ، ومنها ما هو أعلى من الصحيح - كالمنقول من نهجالبلاغة - . فعلينا أن نفصّل الكلام حول كلّ واحدٍ منها حتّى تظهر مدى دلالته على ما ذهبوا إليه .
الرواية الأولى
صحيحة عيص بن قاسم ، وهي :
« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال : سمعت أباعبداللّه عليه السلام يقول : . . . فو اللّه إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلًا هو أعلم بغنمه من الّذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الّذي هو أعلم بغنمه من الّذي كان فيها » « 1 » .
قالوا : إنّ سندها صحيحٌ ، ودلالتها على لزوم الأعلميّة في كلّ أمرٍ تامّةٌ . فانّ الممثّل به فيها هي الرعاية ، وهي من سافل الأمور وخسيسها الّتي لا قيمة لها ؛ فإذا تطابق النقل والعقل
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 8 ص 264 الحديث 381 ، « وسائلالشيعة » ج 15 ص 50 الحديث 19964 ، « بحارالأنوار » ج 52 ص 301 .