في مجاميعنا الروائيّة وهي بأيدينا اليوم . فلو لميعثر الفقيه على شيءٍ يدلّ على جزئيّة شيءٍ أو شرطيّة ما شُكَّ في جزئيّته أو شرطيّته فنفس عدم العثور عليه يدلّ على عدم صدوره عن المعصوم عليه السلام .
وقضيّة الحكم والحاكم والولاية والوالي ممّا يعمّ به البلوى ، بل لا أهمّ منها بالنظر إلى ما لها من الدور في هداية المجتمع وإيصال المسلمين إلى ما يليق بهم من الكمال والفوز . وعدم اشتراط الأعلميّة في الأدلّة وعدم إشارة المعصوم إلى هذا الشرط يدلّ على عدم اشتراطه في الوليّ ؛ وهذا واضحٌ .
ثمّ يمكن الاستدلال لعدم الشرطيّة بما يظهر من مقبولة عمر بن حنظلة حيث أهال الإمام عليه السلام أمر الحكم إلى « من نظر في حلالنا وحرامنا » ، ولميشترط الأعلميّة . ثمّ لمّا سأله السائل عن تعدّد من يصدق عليه هذا العنوان بحيث يمكن أن يصدق هذا العنوان على مصاديق متعدّدة أمره عليه السلام بالأخذ بالأعدل والأتقى ، فالعنوان يصدق على المجتهد العادل التقيّ ، وفي صورة التعارض بين الصالحين للقيام بهذا المنصب يجب الرجوع إلى الأعلم الأتقى .
فتلخّص ممّا قلنا انّ الأعلميّة في الفقاهة ليست من شروط الوليّ .
وتدلّ على نفيه هذه الأدلّة الخمسة :
الأوّل : قول صاحب الجواهر بكونه من المقطوع عليه ؛
ثانياً : كونه من المجمع عليه بين الأصحاب ؛
ثالثاً : إطلاق الروايات ؛
رابعاً : عدم وجدان دليلٍ يدلّ عليه ؛
خامساً : ما في مقبولة عمر بن الحنظة .
أمّا القائلون باشتراط الأعلميّة فقاهةً في الوليّ فقد استدلّوا على مذهبهم بالعقل والنقل ؛ وهيهنا نأتي بتفصيل كلامهم ثمّ نبدوا ما لنا حول كلّ واحدٍ من أدلّتهم من الأنظار .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 249
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٤٩