تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

تذييل‌ٌهل الأعلميّة شرط في الولىّ ؟

وهيهنا بحثٌ يجب علينا الإلمام به ، وقد كثر الكلام فيه بين المعاصرين ؛ وهو اشتراط الأعلميّة أو عدم اشتراطها في الوليّ . فمنهم من ذهب إلى أنّها تُعدّ من شرائطه ، بل لا ولاية على المجتمع إلّاللأعلم فقاهةً ؛ ومنهم من نفاها وذهب إلى كفاية الإجتهاد وملكة الاستنباط في كون الفقيه صالحاً للجلوس على عرش الحكم . ولنمهّد تمهيداً قبل الخوض فيه ؛ وهو : إنّ للفقيه وظائف ، منها : تبيين الأحكام واستنباط الحوادث الواقعة من مظانّها من شرايع الإسلام ، وهو على عاتق عالمٍ يُرجع إليه فيما يرتبط بالأحكام الفقهيّة ، وهو الّذي نسمّيه اليوم ب : « المرجِع » ؛ ومنها : رئاسة المجتمع وتنظيم شؤونها الداخليّة والخارجيّة وتنضيد ما له من السياسة والقوى الثلاث والقوّاة الحربيّة وغيرها . والمتكفّل لها هو الّذي نسمّيه ب : « الوليّ الفقيه » . فالوليّ هو الفقيه الّذي اجتمع فيه شرط الفقاهة مع غيره من الشروط . وهو مصبّ البحث ، أي : هل يُشترط فيه الأعلميّة أم تكفي فيه قوّة الاستنباط فقط . وتفصيل الكلام فيه : إنّ الشهرة العظيمة الواقعة بين العلماء دالّةٌ على عدم اشتراطها فيه ، ولكن هناك رواياتٌ استُدلَّت بها على أنّ الأعلميّة شرطٌ في الوليّ . فنقول : قال صاحب الجواهر : « بل لعلّ أصل تأهّل المفضول وكونه منصوباً يجري على قبضه وولايته مجرى قبض الأفضل من القطعيّات الّتي لا ينبغي الوسوسة فيها ، خصوصاً بعد ملاحظة نصوص النصب الظاهرة في نصب الجميع الموصوفين بالوصف
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 246 | الشيخ حسين المظاهري