تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
جميع الموضوعات والمشاكل وأحكامها بأيدي العلماء ، ولهم الولاية عليها ؛ ومنها الموضوعات الّتي تحدث في المجتمع . فلها لسانٌ ظاهرٌ على ثبوتها له . وهيهنا كلمتان لبعضهم وقعتا في طرفي الإفراط والتفريط ؛ وهما :

الكلمة الأولى :

إنّ الحديث يشير إلى أصحاب العصمة ، والمراد ب : « العلماء باللّه » هم الأئمّة . فلادلالة لها على ثبوتها له .

والجواب :

قد مضى منّا الكلام حول عدم إطلاق « العالم » و « العلماء » على أئمّتنا في الأدعية والروايات « 1 » . فإنّهم معادن العلم وخزّان المعرفة والحكمة ، فلا يجوز أن يُطلق عليهم ما يدلّ على الاتّصاف بما هم معدنه ومنبعه .

والكلمة الثّانية :

ما تفوّه بها بعضهم من أنّ لقوله عليه السلام : « العلماء باللّه » إطلاقاً يشمل جميع من له معرفةٌ بالأحكام ولو كانت اجماليّةً ، فالحديث يشمل أدنى طالبٍ للعلم قد بلغ مرتبةً دنيّةً منه . وهذا أيضاً في جانب التفريط ! ، إذ من المرتكز عند العقول عدم جواز ايداع الأمور إلى من لامعرفة له بها معرفةً تامّةً ؛ هذا . والمتيقّن من اطلاق « العلماء » هو الفقيه ، فهو الّذي بيده مجاري الأمور والأحكام « 2 » . وإلى هذا الممشى مشى الشيخ الأعظم حيث ذهب في كتاب القضاء والشهادات إلى أنّ
هامش
( 1 ) . وأشرنا إلى ما فيه في الهامش ، فراجعه . ( 2 ) . وعن المحقّق النائينيّ رحمه الله : « فانّ مثل قوله : « مجاري الأمور . . . » بقرينة ذيله لايدلّ على أزيد من‌اثبات منصب التبليغ لهم في بيان الأحكام من الحلال والحرام » ؛ راجع : « كتاب المكاسب والبيع » - تقريرات المحقّق النائينيّ بقلم العلّامة الآمليّ 0 - ج 2 ص 336 . والظاهر عدم تماميّة كلامه رحمه الله ؛ وذلك بالنظر إلى قوله عليه السلام : « الأمور » ، فانّ تفسير النائينيّ رحمه الله للحديث لا يشمل عليه .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 226 | الشيخ حسين المظاهري