ومنه : ما رواه الآمديّ في الغرروالدرر « 1 » عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال :
« العلماء حكّامٌ على الناس . إنّ أقرب الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به » .
والمتحصّل من هذه الأحاديث الّتي بلغ عددها حدّاً يوجب الوثوق بصدور مضمونها عن المعصوم : إنّ للفقهاء شأناً كشأن الأنبياء المبلّغين الّذين كانوا تابعين للأنبياء أصحاب التشريع ، كالنبيّ لوط عليه السلام حيث كان مبلّغاً لما جاء به الرسول إبراهيم عليه السلام . فإبراهيم من أصحاب التشريع - وهم قليلون بالنسبة إلى عدد الأنبياء ، بل لا يزيد عددهم حدّ أصابع يدٍ واحدةٍ - ، ولوط من أصحاب التبليع .
ولهذه الروايات دلالةٌ على أنّ للفقهاء شأناً مثل ما كان للأنبياء المبلّغين ، ومضت منا الإشارة في التذييل على قوله - تعالى - : « لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » « 2 » إلى أنّ للأنبياء مرتبة الحكم ومرتبة القضاء ومرتبة التبليغ ، فللفقيه أيضاً هذه المراتب الثلاث « 3 » .
هامش
( 1 ) . القطعة الأولى من الحديث - أي : قوله عليه السلام : « العلماء حكّامٌ على الناس » - توجد فيه فقط ؛ راجع : « الغرر والدرر » ص 47 الحديث 205 ؛ وانظر : « مستدركالوسائل » ج 17 ص 321 الحديث 21471 .
( 2 ) . كريمة 25 الحديد .
( 3 ) . قال المحقّق النائينيّ رحمه الله بعد أن نقل جملةً من الآيات والأحاديث المستشهد بها لثبوت الولاية للفقيه : « ولا يخفى عدم دلالة شيءٍ من المذكورات على أزيد من اثبات وظيفة تبليغ الأحكام إلى الناس ، وانّ أقوالهم حجّةٌ في مقام التبليغ ويجب على الناس متابعتهم فيما يبلّغونه . وكونهم كأنبياء بنيإسرائيل ليس دليلًا على اثبات الولاية العامّة لهم إلّابتخيّل عموم التشبيه ، ولكنّه مدفوعٌ بأنّه لميُعلم من أنبياء بنيإسرائيل كونهم بما انّهم الأنبياء ولاة على الناس ، بل الظاهر المستفاد من الرجوع إلى سيرهم عدم تصدّي أكثرهم إلّالتبليغ الأحكام . نعم ! كان جملةٌ منهم عليهم السلام ملوكاً مثل موسى وداود وسليمان وكانوا متصدّين لوظائف الولاة ، لكن لا بما هم أنبياء بل بما هم ملوك » ؛ راجع : « كتاب المكاسب والبيع » - تقريرات المحقّق النائينيّ بقلم العلّامة الآمليّ 0 - ج 2 ص 336 .