تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
كتبيين الأحكام وتطبيقها على موضوعاتها - ؛ والمراد من عدم « دخولهم في الدنيا » : عدم كونهم مكبّين عليها حريصين على حطامها . وهذا ما يُشاهد من فعل بعض فقهاء العامّة المعاصرين لمولانا الصادق عليه السلام حيث كانوا مولعين بجمع الأموال واقتناء الجواري والغلمان بخدمة السلاطين ، وتحريف الأحكام على مذاقهم والإتيان بما يعجبهم من الفتاوي الّتي لا أصل لها في الشريعة المقدّسة . فللفقيه العادل غير المكبّ على الدنيا النيابة عن الرسل فيما لهم ، فله الولاية على المجتمع . ومنها : ما هو عن مولانا الهاديّ عليه السلام في روايةٍ طويلةٍ له في فضل العلماء ، وفيها : « لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين إليه والدالّين عليه والذابّين عن دينه . . . لما بقي أحدٌ إلّاارتدّ عن دين اللّه . . . أولئك هم الأفضلون عند اللّه - عزّ وجلّ - » « 1 » . لا ريب في أنّ الحديث صدر لبيان شأن العلماء في عصر الغيبة وبيان ما لهم من الفضيلة عند اللّه - سبحانه وتعالى - ، فهم الأفضلون عند اللّه - تعالى - لما يقومون به من الدعوة إلى الحجّة عليه السلام والدلالة إليه والذبّ عن دينه . ولا يمكن ذلك إلّابسلطتهم على المجتمع وولايتهم على الناس . أمّا فضلهم فهو من المفروغ عنه في الحديث ، فعليهم القيام بهذه الوظائف ، فلهم الولاية والسلطة . هذه جملةٌ من الأحاديث الّتي لها دلالةٌ على المطلوب « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « بحارالأنوار » ج 2 ص 6 ؛ وانظر أيضاً : « الاحتجاج » ج 2 ص 455 ، « الصراط المستقيم » ج 3 ص 56 ، « عوالياللآلئ » ج 1 ص 19 الحديث 8 . ( 2 ) . وللمحقّق الخوئيّ رحمه الله نظرٌ في دلالتها على المطلوب ؛ راجع : « كتاب الاجتهاد والتقليد » ص 419 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 229 | الشيخ حسين المظاهري