الرواية الثّانية عشرة
ما رواه ابنشعبه الحرّاني في تحفالعقول « 1 » عن مولى العالَمَين وسيّدالكونين أبيعبداللّه الحسين عليه السلام في خطبةٍ طويلةٍ له أنشأها في مكّة ؛ ومنها قوله عليه السلام :
« مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه الأمناء على حلاله وحرامه » .
أمّا السند ففيه خلافٌ ، وهو نشأ ممّا فعل ابنشعبة في كتابه من حذف الأسانيد وجعل الأحاديث مراسيل . ولا ريب في أنّ هذا ممّا فعله ابنشعبة نفسه ، لا كما فعلته أيدي الدهور بتفسير العيّاشي من حذف أسانيده حبّاً للاختصار . وهذا ممّا لاتوجيه له ؛ ويا ليته لمتُفعَل ! .
أمّا أحاديث تحفالعقول فقد ذهب جمعٌ إلى تصحيحها نظراً إلى أنّ الشيخ الحرّاني قد وثّقها حينما نقلها من غير ذكر سندٍ لها « 2 » ، منهم الشيخالأعظم رحمه الله حيث أورد حديثاً منه في صدر كتابه المتاجر « 3 » ثمّ فرّع عليه جملةً من مسائله . ومنهم جمعٌ من أساتذتنا الكرام كآيةاللّه العظمى البروجرديّ رحمه الله وسماحة الإمامالخمينيّ رحمه الله وآية اللّه العظمى المحقّق الداماد رحمه الله ؛ والظاهر انّ الشيخ المؤسّس آيةاللّه العظمى الحائريّ رحمه الله كان يذهب إلى هذا المذهب ، وهو قد أخذ عن السيّد الفشاركيّ رحمه الله ، وهو عن المحقّق الميرزا الشيرازيّ الكبير رحمه الله ، وهو عن الشيخالأعظم رحمه الله . فتوثيق مراسيل التحف مشهورٌ ، وإليه نمشي . هذا بالنسبة إلى السند .
أمّا بالنسبة إلى الدلالة ، فالظاهر تماميّتها على اثبات الولاية للفقيه حيث إنّ المراد من « مجاري الأمور » هو : الموضوعات والمشاكل الجماعيّة ؛ والمراد ب « الأحكام » : الفقه ؛ أي :
هامش
( 1 ) . راجع : « تحفالعقول » ص 237 ؛ وانظر أيضاً : « مستدركالوسائل » ج 17 ص 315 الحديث 21454 ، « بحارالأنوار » ج 97 ص 79 .
( 2 ) . ولتفصيل الكلام حول تصحيح رواياته راجع : « أصول علمالرجال » ص 274 .
( 3 ) . راجع : « كتابالمكاسب » - الطبعة المحقّقة - ج 1 ص 5 .