بالنسبة إلى جميع ما تحتاج إليه الناس في حياتهم . وهي كثيرةٌ ؛
منها موثّقة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيها :
« عن النبيّ صلى الله عليه وآله : يا أيّها الناس ! واللّه ما من شيءٍ يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّاو قد أمرتكم به ، وما من شيءٍ يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاو قد نهيتكم عنه » « 1 » .
والحديث وما يشبهه يُمكن أن يراد منه أحد معنيين :
الأوّل :
إنّ قوله صلى الله عليه وآله هذا إشارةٌ إلى القرآن الكريم ، إذ القرآن الكريم يكون « تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 2 » ، ووصف نفسه بقوله : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » ، و : « لَارَطْبٍ وَلَايَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ » « 3 » . فمعنى قوله صلى الله عليه وآله : « . . . إلّاو قد أمرتكم به . . . إلّاو قد نهيتكم عنه » : . . .
إلّا وقد أمرتكم به في القرآن ونهيتكم عنه فيه . وهذا المعنى لا بأس به ، ولكن لو كان هذا هو مراده صلى الله عليه وآله من قوله فلادلالة له على ما نحن بصدده ، بل هو إجنبيٌّ عن المقام .
الثّاني :
أن يكون المراد : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جاء بقواعد كلّيّةٍ هي مشروحةٌ في شريعته والعارف بالشريعة ودقائقها يقتدر على الإجابة عمّا يحتاج إليه الناس في جميع الصور بالنظر إلى هذه القواعد الكلّيّة ، فالفقيه لو كان خبيراً بأحكام الإسلام الأوّليّة ثمّ مستنبطاً في قواعده الثانويّة فله أن يجيب عمّا يحدث للمجتمع من الحوادث الواقعة . فقول الرسول يرجع إلى أنّ النبي وأهلبيته عليهم السلام هم الهادون للناس الرافعون لحوائجهم بما لهم من العلم التامّ الموهوب لهم من عنداللّه - سبحانه وتعالى - ؛ ومِن بعدهم للفقيه - بما له المعرفة بأحكام
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 74 الحديث 2 ، « وسائلالشيعة » ج 17 ص 45 الحديث 21939 ، « مستدركالوسائل » ج 13 ص 29 الحديث 14652 ، « بحارالأنوار » ج 74 ص 187 .
( 2 ) . كريمة 89 النحل .
( 3 ) . كريمة 59 الأنعام .