فيتراضيان برجلٍ منّا ؟
فقال : ليس هو ذاك ! إنّما هو الّذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » « 1 » .
سند الحديث صحيحٌ ، ودلالته واضحةٌ حيث دلّ على لزوم وجود والٍ يجبّر الناس على الخضوع لحكمه بالقوّة المجرية - أي : بالسيف والسوط - . وللحديث لسانٌ ظاهرٌ على عدم كفاية التراضي في القاضي . فلايكفي أن يتراضى كلّ اثنين برجلٍ يحكم بينهما ، بل يجب أن تكون دولةٌ مقتدرةٌ لتقوم بوظائف الحكم ومنها تعيين القضاة لكلّ بلدٍ حتّى لايتشتّت أمر المسلمين .
ومنها صحيحة جعفر بن الغياث ، ونصّها :
« روى سليمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام : من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟
فقال عليه السلام : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 2 » .
وهذه الصحيحة دالّةٌ على وجود الحاكم بل على ضرورته - إذ من المستحيل أن ينتظم المجتمع من غير أن يسلّط عليه أحدٌ يقيم الحدود - ، وليس هو القاضي أو السلطان المرسومين في ذلك الزمن ، فهو الرجل الخبير بأحكام الإسلام المفوَّض إليه الحكم من قبل المعصومين عليهم السلام ، وليس هو إلّاالفقيه الجامع لشرائط الفتيا .
هامش
( 1 ) . راجع : « التهذيب » ج 6 ص 223 الحديث 24 ، « وسائلالشيعة » ج 27 ص 65 الحديث 33086 ، « مستدركالوسائل » ج 17 ص 312 الحديث 21440 ، « دعائمالإسلام » ج 2 ص 529 الحديث 1879 .
( 2 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ص 71 الحديث 5135 ، « التهذيب » ج 6 ص 314 الحديث 78 ، « وسائلالشيعة » ج 27 ص 299 الحديث 33794 .