ثمّ يعرضه التعطيل إلى قيام مولانا الحجّة عليه السلام . فلكلّ روايةٍ دالّةٍ على تعليق أحكام الإسلام الجماعيّة على وجود الدولة والحكم دلالةٌ على ثبوت الحكم والولاية للفقيه .
وهنا نأتي بثلاثةٍ من هذه الروايات فقط تجنّباً عن التطويل ، وأمثالها كثيرةٌ تظهر لمن تفحّص أبواب القضاء وصفات القاضي من كتاب الوسائل ؛
فمنها ما رواه الكلينيّ رحمه الله « 1 » ، ونصّه :
« محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن عليّ بن النعمان عن سويد القلانسيّ عن بشيرٍ عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي رأيت في المنام انّي قلت لك :
انّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرامٌ مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم ! هو كذلك ؛
فقال أبو عبداللّه عليه السلام : هو كذلك ، هو كذلك ، هو كذلك » .
السند صحيحٌ ، ودلالة الحديث على ما نحن بصدده واضحةٌ . إذ الجهاد من أحكام الإسلام الجماعيّة ولايصحّ مع كلّ حاكمٍ متغلّبٍ أو مع من اختاره الناس من غير أن يكون مفترض الطاعة ، ولامفترض الطاعة إلّاالفقيه - كما دلّ عليه مقبولة عمر بن حنظلة ، ومشهورة أبيخديجة ، والتوقيع الشريف - .
ومنها صحيحة الحلبيّ ، ونصّها :
« الحسين بن سعيد عن ابن أبيعمير عن حمّاد عن الحلبيّ قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 5 ص 27 الحديث 2 ، وانظر : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 45 الحديث 19954 .