ومنها ما رواه صاحب الوسائل « 1 » من قوله :
« قال المفيد : فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قِبل اللّه ، وهم أئمّة الهدى من آلمحمّد صلى الله عليه وآله ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكّام ، وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان » .
هذا نصّ عبارة المفيد رحمه الله « 2 » في المقنعة ، وقد ذكره الحرّ كحديثٍ ، فلو كان حديثاً فنعمّا هو ! إذ فيه بيان الحكم وتعيين الموضوع معاً - أي : وجوب إقامة الحدود وغيرها من أحكام الإسلام الجماعيّة وبيان من يصلح للقيام بإقامة هذه الأحكام - .
وقوله :
« وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان »
صريحٌ في المطلوب .
ولو لمتكن العبارة نصّ حديثٍ بل كانت من قلم المفيد الشريف فلاضير فيه ، إذ انّها مستنبطةٌ من عدّة رواياتٍ ، منها صحيحة جعفر بن غياث الّتي مرّ ذكرها قبل المنقول عن المفيد رحمه الله .
وتلك الروايات كثيرةٌ وقد أشرنا إلى كثرتها وانتشارها في جميع أبواب الفقه ، فعلى الطالب أن يتفحّص أبواب الأحكام من الطهارات إلى الديات ليقف على كثيرٍ منها قد دلّ على ثبوت الولاية لمن يستطيع أن يقوم بإجراء أحكام الإسلام الجماعيّة كما هو حقّها .
الرواية الحاديعشرة
وهذا العنوان يشير إلى جمعٍ من الأحاديث لها دلالةٌ على شمول الإسلام وجامعيّته
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 49 الحديث 34187 .
( 2 ) . راجع : « المقنعة » ص 809 .