تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فدلالته أيضاً على ثبوت الولاية للفقيه تامّةٌ ظاهرةٌ . بقي الكلام في نكتةٍ ؛ وهي : إنّ الحديث صدر أوّلًا لاثبات ولاية المعصومين عليهم السلام حيث قال عليه السلام : « فلِم‌َجعل أوليالأمر وأمر بطاعتهم » ، ولاخلاف بين الإماميّة في أنّ « أوليالأمر » بإطلاقه ينصرف إليهم عليهم السلام ؛ ولكنّ العلّة المشروحة في الحديث معمّمةٌ حيث لاخلاف في ثبوت حاجة الناس إلى الولاية والوالي في كلّ عصرٍ - سواءٌ فيه زمن الغيبة وغيره - . وفي زمن الغيبة الفقيه هو الّذي يقوم بإقامة الحدود والأحكام ، لأنّه هو العارف بها الواقف عليها ، فهذه العلّة عمّمت الحديث وأخرجته عن مصاديقه الأوّليّة الأصليّة إلى كلّ من يصلح لأن يستخلف عنهم عليهم السلام ، وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتيا . وللحديث تتمّةٌ لها شأنٌ عال لاثبات ما نحن فيه ، ولكن بما أنّها مضت فيما تقدّم من هذه الرسالة لانعيدها ونهيل القارئ الكريم إليها .

الرواية العاشرة

ومن الروايات الدالّة على ثبوت الولاية للفقيه ما علّق أحكام الإسلام السياسيّة والجماعيّة على وجود الدولة . ومضت الإشارة إلى أنّ من الأحكام االإسلاميّة ما هو فرديٌّ يجب على المكلّف بما هو مسلمٌ مكلّفٌ - كالصلاة والزكاة - ؛ ومنها ما هو جماعيٌّ يجب على المكلّف بما هو مسلمٌ يعيش في مجتمع المسلمين - كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقضاء وإجراء القصاص والديات وما إليها - . وهذه تزيد على النصف من أحكامه ، بل تبلغ ثلثيه ! . ولذلك الروايات دلالةٌ تامّةٌ على ثبوت منصب الولاية لمن يستطيع أن يقوم بأمر هذه الأحكام ، إذ من البيّن عدم طروّ التعطيل للأحكام في زمن الغيبة ، أي : من المستحيل عند العقل أن يُشَرَّع حكمٌ لمدّةٍ قليلةٍ كانت زمن دولة النبيّ وأمير المؤمنين والإمام المجتبى عليهم السلام