الإشكال الأوّل :
المراد من « العلماء » هم الأئمّة المعصومون عليهم السلام ، أي : انّ أئمّتنا المهديّين هم ورثة الأنبياء ؛ وعليه فلادلالة على اثباتها للفقيه .
والجواب :
ما مرّ من أنّه لميُعهد إطلاق لفظتي « العالم » و « العلماء » على الأئمّة في زيارةٍ أو روايةٍ عن النبيّ أو أولاده المكرّمين « 1 » ، بل هذا الإطلاق دون شأنهم حيث ورد فيهم : « السلام عليكم يا . . . خزّان العلم » « 2 » ، فإنّهم خزّان العلم ومعادن الحكمة ؛ فلا يجوز توصيفهم بما يدلّ على اتّصافهم بما هم خزّانه ومعادنه ؛ فهذا تنقيصهم لامدحٌ لهم وثناء .
الإشكال الثّاني :
إنّ هذا الحديث يشير إلى استخلاف العلماء عن الأنبياء في تبيين الأحكام وما يرجع إلى العلم فقط ، فدائرة وراثتهم عنهم عليهم السلام محدودةٌ لاسعة لها حتّى تشمل الوراثة في ما لهم من الولاية ، فلادلالة له على اثبات الولاية للفقيه « 3 » .
والجواب :
إنّ هذا الإشكال نشأ من توهّم كون ذيل الحديث قيداً لصدره ، بينما نرى انّ ذيله معرِّفٌ ومفسرٌ لصدره ، فلالسان للحديث على أنّ العلماء ورثة الأنبياء في علومهم فقط ، بل لسانه : إنّ العلماء ورثة الأنبياء في جميع ما يُورث منهم ؛
ثمّ كأنّه سُئل عليه السلام : ومَن العلماء الخلفاء عنهم ؟
فأجاب عليه السلام : هم الّذين أورثوا علوم الأنبياء ثمّ اهتدوا بها الناس .
فلاتقييد في الحديث حتّى يحدّد سعة الوراثة ؛ بل هذا تحديد مصداق الوراثة . وأمّا الوراثة نفسها فمطلقةٌ .
هامش
( 1 ) . ومضت الإشارة إلى ما يتعلّق بهذا الجواب ؛ فراجعه .
( 2 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 2 ص 609 الحديث 3213 ، « مستدركالوسائل » ج 10 ص 416 الحديث 12274 ، « البلدالأمين » ص 297 .
( 3 ) . وعن المحقّق آيةاللّه العظمى الخوئيّ رحمه الله : « وفيه أوّلًا : انّ الوراثة إنّما تكون في أمورٍ قابلةٍ للانتقال . . . ؛ وثانياً : لمنحرز كون الولاية من قبيل ما تقبل التوريث . . . ؛ وثالثاً : إنّ الولاية خارجةٌ عن حدودها تخصّصاً . . . » ؛ راجع : « مصباحالفقاهة » ج 3 ص 288 .