أمّا بالنسبة إلى الثّاني سنداً ، فإنّ أباالبختريّ - وهو وهب بن وهب - لميوثّق ، بل قال بعضهم : « إنّه كذّابٌ » « 1 » . ولكن نقول : لا بأس بالسند ، بل انّه يُعدّ من الصحاح . وذلك لعدّة أمورٍ :
الأوّل : إنّ أباالبختريّ لا يوصف بالكذب إلّالما رواه في مراتب الأئمّة ودرجاتهم الرفيعة ، فقيل فيه : انّه غاليٌّ « 2 » ، ثمّ رموه بالكذب لما شاهدوا فيه من الغلوّ . وللغلوّ عند المتقدّمين معنىً لانعدّه جرحاً إن لميكن مدحاً ، إذ قد رموا كثيراً من خلّص مريدي أهل البيت عليهم السلام وتابعيهم بالغلوّ نظراً إلى ما رووه في بعض مراتب الأئمّة العلياء ، فما عدّوه كذّاباً إلّا من هذه الجهة ؛ فلاقدح فيه .
الثّاني : إكثارُ المشايخِ الثلاث الروايةَ عنه ، فهذا الكلينيّ رحمه الله وقد روى منه في مواضع تقرب من مأة موضعٍ ، ونظيره ما فعل الشيخ والصدوق 0 « 3 » . ومن البعيد جدّاً أن يعدّوه كاذباً ثمّ يرووا منه هذا العدد الهائل .
الثّالث : توثيق المفيد « 4 » وابنالغضائريّ 0 إيّاه ؛ قال ابنالغضائريّ : « كذّابٌ عامّيٌّ إلّاأنّ له عن جعفر بن محمّد عليه السلام أحاديث كلٌّ يوثق بها » « 5 » . ولا يخفى ما لتوثيقه من القيمة
و
هامش
( 1 ) . راجع : « منتهىالمقال » ج 6 ص 400 الرقم 3149 . بل قال الكشّي : « قال أبومحمّد الفضل بنشاذان : كان أبوالبختريّ من أكذب البريّة » ؛ راجع : « رجالالكشّي » ص 309 ذيل الحديث 558 .
( 2 ) . لمأعثر على من رماه بالغلوّ ؛ فانظر : « معجم رجال الحديث » ج 19 ص 211 الرقم 13199 ، « نقدالرجال » ج 5 ص 31 الرقم 5647 ، « رجالالشيخ » ص 317 ، « رجالالنجاشيّ » ص 430 .
( 3 ) . هذا ؛ وانظر : « معجم رجال الحديث » ج 19 ص 211 ، ثمّ ص 396 القائمة 1 .
( 4 ) . لم أعثر على توثيق المفيد رحمه الله إيّاه .
( 5 ) . كذا ؛ وفي رجال ابنالغضائريّ : « . . . أحاديث كلّها لا يوثق بها » ؛ راجع : « الرجال » - لابنالغضائريّ - ص 100 الرقم 151 . والظاهر انّ الشيخ الأستاذ - أدام اللّه عزّه - نقل العبارة عن بعض المصادر الرجاليّة ، وما فيه يوافق المنقول في المتن ؛ فانظر : « معجم رجال الحديث » ج 19 ص 212 ، « مجمعالرجال » ج 6 ص 198 .