من المطرودين عن ساحة الرحمة والمغفرة ولكن لا بأس برواياته ؛ وهذا واضحٌ .
نعم ! قلنا لا بأس بسند الحديث ، وذلك بالنظر إلى هذه القرائن السبع .
أمّا دلالةً ، فلدلالة الحديث على ما نحن بصدده تقريبان :
التقريب الأوّل :
ما ذكره سيّدنا الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله « 1 » ؛ وهو : إنّ الحديث من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ؛
والمحسوس : إنّ للحصن شأنيّة الاحتفاظ على جميع ما فيه من الناس والبيوت والمواشي وغيرها ، ولا يكون الحصن حصناً إلّاإذا اشتمل على جميع ما فيه وحفظه عمّا يخالفه ويضادّه ؛
والمعقول : كون الفقيه حصناً للإسلام ، ولا معنى له إلّاحفاظه على جميع ما للإسلام من الحدود والثغور - كأحكامه العباديّة الجماعيّة وأحكامه المتعلّقة بالحدود والديات والقصاص والسياسات - ، وجميع هذا يرجع إلى سلطته على مجتمع تابعي الإسلام ؛ فلايُعدّ الفقيه حصناً إلّاإذا كان مبسوط اليد ذاقدرةٍ على إجراء أحكامه الراجعة إلى المجتمع . وهو يتحقّق إذا استقرّ في منصب الولاية .
فللحديث على هذا التقرير دلالةٌ واضحةٌ على ثبوت منصب السلطة للفقيه .
التقريب الثّاني :
ما ذكره المحقّق النراقيّ « 2 » والشيخ صاحب الجواهر « 3 » وأستاذنا الإمام « 4 » ؛ وهو : إنّ الحديث يبيّن كبرىً لصغرى عقليّةٍ ، إذ العقل يحكم بلزوم وجود دولةٍ وحكومةٍ في كلّ مصرٍ ، بل بضرورتها - وهذا أصلٌ قد مضت الإشارة إلى تفصيله فيما سبق من هذه الرسالة - . ثمّ إنّ هذا الحديث صدر ليبيّن الصالح للقيام بأمر الحكومة ، فأشار الإمام عليه السلام فيه إلى أنّه هو المؤمن العارف بدقائق فقه أهلالبيت ، فهو حصن الإسلام الذابّ عنه عمّا يضاده ؛ فقال : « لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام » . والقضيّة الحاصلة من انضمام
هامش
( 1 ) . راجع : « كتابالبيع » - له رحمه الله - ج 2 ص 472 .
( 2 ) . راجع : « عوائدالأيّام » ص 189 .
( 3 ) . لمأعثر على كلامٍ له في هذا المضمار .
( 4 ) . راجع : « كتابالبيع » ج 2 ص 472 .