بل لاجرح في كلّ ما يوجد من مرويّاته في مصادر المتقدّمين . وهذا يرجع إلى أمورٍ :
الأوّل : إنّ جميع ما روي منه يرجع إلى زمن استقامته وعدم انحرافه ، إذ لميُعقل أن تروي الأصحاب منه شيئاً بعد أن كان من الواقفة القائلين بعدم إمامة مولانا الرضا عليه السلام . ويؤيّده قول مولانا الصادق عليه السلام حيث وصف المنحرف الخارج عن مسلك الإماميّة بالكلب الممطور « 1 » ، إذ رفضتهم الشيعة كما يُرفض الكلب الممطور - لأنّه من مظانّ النجاسة - .
فلايُروى ممّن شأنه شأن الكلب الممطور .
الثّاني : اعتماد المشايخ الثلاث عليه ، حيث رووا عنه هذا الحديث من غير خلافٍ فيه « 2 » .
الثّالث : اعتماد المشايخ الأجلّاء من المتقدّمين عليه ، وقد بلغ عددهم ما يقرب من خمسين شيخاً ، منهم الأكابر الّذين لايُظنّ بهم الإهمال في أمر الأخذ عن الثقات - كابن أبيعمير ، وصفوان بن يحيى ، وحسن بن محبوب ، وأبي نصرالبزنطيّ ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأبان بن عثمان ، وأبي بصير ، وحمّاد بن عيسى ، وعثمان بن عيسى - ؛ وهؤلاء كلّهم من أصحاب الإجماع « 3 » .
الرّابع : توثيق ابنالغضائريّ إيّاه بينما انّ تشديده في أمر الجرح والتعديل مشهورٌ
هامش
( 1 ) . قال المحقّق المجلسيّ رحمه الله : « والممطورة هم الواقفيّة . لقّبوا بذلك لأنّهم لكثرة ضررهم علىالشيعة وافتنانهم بهم كانوا كالكلاب الّتي أصابها المطر وابتلّت ومشت بين الناس ، فلامحالة يتنجّس الناس بها ، فكذلك هؤلاء في اختلالهم بالإماميّة وافتنانهم بهم » ؛ راجع : « بحارالأنوار » ج 82 ص 203 . وانظر : « إعلامالورى » ص 314 ، « رجالالكشّي » ص 461 الحديث 878 ، « وسائلالشيعة » ج 6 ص 284 الحديث 7980 .
( 2 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 38 الحديث 3 ، « عللالشرايع » ج 2 ص 462 الحديث 2 . أمّا الشَّيخ فلمأعثر على الحديث بين مسفوراته ، ولا على سندٍ له يشتمل عليه .
( 3 ) . قال الحائريّ : « وقيل بكونه موثّقاً . . . ويؤيّده رواية صفوان وابن أبيعمير و . . . عنه » ؛ راجع : « منتهىالمقال » ج 4 ص 328 .