تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وكونه فقيهاً عارفاً بالأحكام ومستنداتها من الأحاديث . ثمّ أشار عليه السلام إلى ما للشيعة من الوظيفة قباله ، فقال : « فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ، فحكم الفقيه وحكومته نشأ من حكم الصادق وحكومته عليه السلام . فأشار إلى هذه النكتة الرفيعة وقال : « فإذا حكم بحكمنا فلم‌يُقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ » حيث انّ ولايته منشأةٌ من ولايتهم عليهم السلام ، بل هي استمرارها . فمَن استخفّ بها ولم‌يقبلها فكأنّه لم‌يقبل ولايتهم عليهم السلام وردّ عليهم ؛ « والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » ، فمن ردّ ولايته فمآل أمره إلى الشرك بالله - سبحانه وتعالى - . والظاهر ظهور المقبولة فيما نحن بصدده « 1 » . بقي علينا أن نشير إلى نكتتين هامّتين :

النكتة الأولى :

أشار عليه السلام في هذا الحديث إلى وجوب كون الوالي إماميّاً عالماً بالأحكام ، أمّا كونه عادلًا فكأنّه عليه السلام أرسله إرسال المسلّمات حيث كان من المرتكَز عنده وعند ابن‌حنظلة انّ غير العادل لا يصلح للاستقرار على عرش السلطة . ثمّ في بيان المرجّحات بين رجلين حازا شرائط اقتناء هذا المنصب أشار إلى أنّ الأعدليّة تُعدّ من مرجّحات أحدهما على الآخر ؛ فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما » « 2 » ، وهذا يدلّ على أنّ العدالة هي من شرائط الفقيه الحاكم .
هامش
( 1 ) . وعن المحقّق العلّامة السيّد مصطفى الخمينيّ رحمه الله : « وأمّا دلالتها على ولاية الفقيه بالمعنى المقصود وهو . . . دلالتها على ولايةالفقيه تحت عنوان جواز تصدّيه للحكومة الإسلاميّة وتشكيل الحكومات الجزئيّة والكلّيّة فهو عندي غير واضحٍ » ؛ راجع : « ثلاث‌رسائل » ، رسالة ولاية الفقيه ص 33 . وللمحقّق العلّامة آيةاللّه الشيخ مرتضى الحائريّ رحمه الله أيضاً في هذا التقريب نظرٌ ؛ راجع : « كتاب الخمس » ص 835 . ( 2 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 .