« محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن أبيالجهم عن أبيخديجة قال : بعثني أبوعبداللّه عليه السلام إلى أصحابنا فقال : قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومةٌ أو تدارى في شيءٍ من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحدٍ من هؤلاء الفسّاق ! ، اجعلوا بينكم رجلًا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً . وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » « 1 » .
أمّا السند فلا بأس به ، فرجاله صحاحٌ باتفاق الرجالييّن . وفيهم محمّد بن عليّ بن محبوب وأحمد بن محمّد بن عيسى « 2 » الَّذَين ادُّعي فيهما أنّهما لايرويان إلّاعن ثقةٍ . أضف إلى ذلك اشتهار الحديث بين الفقهاء بحيث سمّي ب : « المشهورة » ؛ فكثيراً مّا نراهم يقولون : « في مشهورة أبي خديجة . . . » ، أو : « روى أبو خديجة في مشهورته . . . » « 3 » ومايشبههما معنىً . فلا مجال للخدشة فيه سنداً .
أمّا دلالةً فللمشهورة دلالةٌ واضحةٌ على ما نحن بصدده ، إذ المراد من « وقوع الخصومة أو التداري في شيءٍ من الأخذ والعطاء » ليس إلّانموذجاً من المشاكل الحالية الجماعيّة ووقائعها المستحدثة الّتي تحدث للشيعة كغيرهم بما لهم من الحياة الإجتماعيّة . فمنعهم الإمام عليه السلام عن الرجوع فيها إلى هؤلاء الفسّاق .
ثمّ من البيّن حاجة الناس - ومنهم الشيعة - إلى والٍ يولّي أمرهم ؛ فقال عليه السلام : « اجعلوا بينكم . . . » أي : يحقّ لهذا المنصب الجليل الخطير من كان عارفاً بدقائق الفقه ورموزه ليتمكّن من جعل الأمور في مجاريها الّتي عيّنتها الشريعة ؛
هامش
( 1 ) . راجع : « التهذيب » ج 6 ص 303 الحديث 53 ، « وسائلالشيعة » ج 27 ص 139 الحديث 33421 .
( 2 ) . راجع عن ذلك : « أصول علم رجال الحديث » ص 460 .
( 3 ) . فانظر على سبيل المثال : « كتاب القضاء والشهادات » - للشيخ الأنصاريّ رحمه الله - ص 47 .