تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مجهولًا لم‌يوثّق ، فلم‌يُعتمد على رواياته ؛ بينما تلقّى المقبولة في كتاب القضاء والشهادات « 1 » بالقبول وحكم بتصحيحها . والظاهر انّه رحمه الله في الحصّة الأخيرة من حياته المباركة قد حدث له رأيٌ جديدٌ ، فذهب إلى ما ذهب إليه في فقهه وهجر ما مال إليه في أبحاثه الرجاليّة . أمّا دلالة المقبولة على ثبوت الولاية - بمعنى السلطة والرئاسة على المجتمع - للفقيه فلاخدشة فيها ؛ بل هي أظهر من أن تُذكر . ومع ذلك نقول مراعياً للاختصار التامّ : إنّ عمر بن حنظلة سأل الصادق عليه السلام عن حكم الرجوع إلى حكّام الجور وقضاتهم فيما يحدث للشيعة من الأمور الّتي هي بأيدي الحكّام - كالترافع في الديون - ، أو بأيدي القضاة - كالترافع في المواريث - . فأجاب عليه السلام عن سؤاله بحرمة الرجوع إليهم ، بل حكم بأنّ أحكامهم باطلةٌ ، ولو أخذ المحقّ حقّه بواسطة حكمهم فانّ ما أخذه سحتٌ لايحلّ له التصرّف فيه . ثمّ استدلّ عليه السلام بكريمةٍ تفسّر قوله ، وهي : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكفُرُوا بِهِ » « 2 » ؛ وهي ظاهرةٌ أشدّ الظهور في حرمة الرجوع إلى الطواغيت والظلمة . ثمّ لمّا كان من المرتكَز في بال ابن‌حنظلة انّ الشيعة بما لهم من الحياة الجماعيّة محتاجون إلى الولاية والحكومة والوالي والحاكم سأل : « فكيف يصنعان » حيث لايحلّ لهم الرجوع إلى الطواغيت ؟ فأجاب عليه السلام بوجود والٍ بينهم قد أمضى الشرع ولايته ، قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » . فأشار عليه السلام إلى شرطين رئيسيّين من شرائط من يتصدّى لهذا المنصب ، وهما : كونه من الإماميّة ؛
هامش
( 1 ) . راجع : « تكملة منهاج‌الصالحين » ج 2 ص 312 . ( 2 ) . كريمة 60 النساء .