تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ثمّ أعلن أنّ ولاية هذا الفقيه العارف بمباني الأحكام مجعولةٌ من قبله عليه السلام ، فقال : « فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » ؛ ثمّ أكّد عليه السلام كلامه بمؤكِّدٍ ، فقال : « وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » . وهيهنا إشكالٌ قد تعرّض له بعضهم ، وهو : إنّ قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » لا يشمل الحكم والسلطة ، بل الظاهر منه جعل الفقيه في منصب القضاء ؛ فله أن يحكم في المرافعات والخصومات فقط . أمّا ثبوت الولاية بمعنى الحكم والسلطة للفقيه فلاظهور لهذا الكلام فيه ؛ والجواب : انّ لل « قضاء » معنيين : الأوّل : القضاء المصطلح في الفقه ، وهو رفع الخصومات على ما تقتضيه الأحكام المفصّلة في الشريعة . وهو الّذي يحتاج إلى الشاهد والبيّنة وغيرهما - ممّا فصّل الكلام فيه في كتاب القضاء - ؛ والثّاني : الحكم ، ف « قضى » أي : حكم ، و « القاضي » أي : الحاكم . وهذا المعنى شايعٌ جدّاً ، قال - سبحانه وتعالى - : « وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّاتَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » « 1 » ؛ وقال : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَامُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 2 » ؛ وكم لهما من نظيرٍ في الكتاب والسنّة . فلو قلنا بأنّ المراد من « القاضي » في الحديث هو « الحاكم » و « الوالي » فيتمّ الاستدلال به
هامش
( 1 ) . كريمة 23 الإسراء . ( 2 ) . كريمة 36 الأحزاب .