أمّا السند فعندنا صحيحٌ لا إشكال فيه . نعم ! استشكل رهطٌ فيه بأنّ عمر بن حنظلة مجهولٌ لميذكر في مصادر الرجالييّن ، فلا يمكن الركون إلى مرويّاته . ولكن الظاهر انّ غفلة أهل الجرح والتعديل عن ذكره لايضرّ بحاله ، إذ يوجد كثيرٌ من القرائن الّتي يستفاد منها جواز الركون إليه والاعتماد على رواياته . وهي :
أوّلًا : توثيق الصادق عليه السلام إيّاه ، فانّه ليس أدنى مرتبةً من توثيق الشيخ والنجاشيّ 0 وأضرابهما . روى يزيد بن خليفة انّه قال : « قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : انّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقتٍ ؟ فقال أبوعبداللّه عليه السلام : إذاً لايُكذّب علينا » « 1 » . وهذا صريحٌ في إمضائه عليه السلام مرويّاته ؛
ثانياً : وقوع صفوان بن يحيى في السند يدلّ على صحّته ، إذ صفوان من أصحاب الإجماع ؛ بل هو وابن أبيعمير والبزنطيّ رهطٌ لميُحك عن أحدٍ من المتقدّمين الخلاف في تصحيحهم وتصحيح جميع ما وقعوا في سنده « 2 » . وقد نصّ على ذلك شيخالمشايخ الطوسيّ رحمه الله في العُدّة « 3 » . فالرواية مصحّحةٌ بصفوان .
ثالثاً : اعتماد كثيرٍ من المشايخ الأجلّاء عليه وعلى رواياته ، فانّ الرواة عنه كثيرون منهم ما يقرب من سبعين رجلًا كلّهم من أجلّاء الأصحاب - كزرارة وابنفضّال وابنبكيرٍ وابنرحام وابنحازم وهشام بن سالم وأمثالهم « 4 » - . وهذا الاعتماد ينبئ عن كونه معروفاً بين القدماء بالفضل والفضيلة .
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 3 ص 275 الحديث 1 ، « الاستبصار » ج 1 ص 260 الحديث 7 ، « وسائلالشيعة » ج 4 ص 156 الحديث 4790 .
( 2 ) . راجع : « رجال الكشّي » ج 2 ص 673 . وللتفصيل حول أصحابالإجماع راجع : « أصولعلم الرجال » ص 387 .
( 3 ) . راجع : « العدّة في أصولالفقه » ج 1 ص 154 .
( 4 ) . راجع : « معجم رجالالحديث » ج 13 ص 29 .