فلا بأس به .
أضف إلى ذلك انّ جمعاً من الأكابر - منهم صاحبا الجواهر « 1 » والمستند « 2 » - قد تلقّوها بالقبول ورووها وحكموا بصحّتها .
وأعلى من جميع ذلك وأرفع ما ذهب إليه السيّد الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله حيث عدّها من المتواترات ، فانّه حكى في كتاب البيع مذيّلًا عليها انّها وردت في ما يقرب من مأتي موردٍ « 3 » ؛ وهذا يدلّ على ثبوت التواتر اللفظيّ فيها .
وعلى أيٍّ فلا مجال للترديد في صحّة سندها .
وأمّا دلالتها على ما نحن بصدده ، فتتمّ بالنظر إلى صدرها ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : « ألّلهمّ ارحم خلفائي » . و « الخليفة » يجب أن يكون على ما هو عليه المستخلَف منه ، فللخفاء ما للرسول في الولاية التشريعيّة - أي : تبيين الأحكام ومنصب القضاء ومرتبة السلطة على المجتمع - .
ولا ريب في أنّ المتيقّن من « الخليفة » الّذي لاأشبه منه بالمستخلَف - أي : النبي صلى الله عليه وآله - ، هو المجتهد الجامع لشرائط الفتيا ، لأنّه صلى الله عليه وآله فسّر الخليفة فقال : « . . . يروون عنّي أحاديثي وسنّتي فيعلّمونها الناس من بعدي » ؛ والراوي للأحاديث والسنّة الواعي لهما الّذي يعلّمهما الناس ليس إلّاالفقيه الجامع ، فهو المتيقّن من مصاديق الخلافة ، فهو خليفة الرسول صلى الله عليه وآله في جميع ما له من أنحاء الولاية التشريعيّة « 4 » .
هذا تقرير تقريب الاستدلال بهذه الرواية على إثبات الولاية للفقيه .
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهرالكلام » ج 11 ص 190 . وراجع إليه وتأمّل فيه ؛ فانّ كلامه رحمه الله حولالحديث صريحٌ في عدم اعتماده عليه .
( 2 ) . راجع : « مستندالشيعة » ج 10 ص 136 .
( 3 ) . قال رحمه الله : « . . . كما وانّ محالّ نقل الحديث متفرّقةٌ فذكر في خلال ما يقرب من مأتي حديثٍ » ؛ راجع : « كتاب البيع » - له - ج 2 ص 467 .
( 4 ) . وللمحقّق الكمبانيّ رحمه الله نظرٌ في هذا القول ؛ انظر : « حاشيةالمكاسب » ج 2 ص 385 .