تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومن أمثلته الصدوق ! ، والكلينيّ نفسه 0 ! فهل يجترىء أحدٌ بأن يقول عدم ذكر الكلينيّ والصدوق 0 في مصادر الرجال دليلٌ على عدم جواز الاعتماد عليهما وعلى أضرابهما ؟ . فما هو المبنى هناك هو المبنى هيهنا . نعم ! لأحدٍ أن يعود ويقول : إنّ كثرة روايات المشايخ الثلاث وأضرابهم وتداول الأيدي كتبهم ومرويّاتهم وتلقّي الأعلام إيّاهم بالقبول في جميع العصور يدلّ على تصحيحهم ، بل على ما هو فوق التصحيح ؛ وأين شأنهم وشأن إسحاق بن يعقوب الّذي لم‌يوجد منه حديثٌ إلّاهذه المكاتبة « 1 » . والجواب عنه : إنّ تصحيح الكلينيّ يدلّ على تصحيح أخيه هذا حيث كان في مشهده ومنظره ومرءاه ، ونقله عنه يُعلن اعتماده عليه وتصحيحه وتوثيقه إيّاه في رأيه ؛ إذ لايُظنّ بالكلينيّ أن يروي ممّن لايثق به كائناً من كان . ولافرق بين أخيه وبين غيره في هذا المضمار .

الثّاني :

لماذا لم‌ترد هذه المكاتبة في الكافي ؟ ولو كانت الكلينيّ رحمه الله قائلًا بتصحيحها لكان يجب عليه أن يذكرها في جامعه الكبير .

والجواب :

عدم التسليم لهذا الوجوب ، بل نقول : لا معنى لهذا الوجوب واللابدّيّة ، إذ كما انّ كثيراً ممّا رواه الصدوق في غير الفقيه لم‌يوجد فيه ، ولم‌يقل أحدٌ بتضعيف ما لم‌يروه فيه وعدم جواز الركون إليه ؛ فكذلك عدم رواية الكلينيّ رحمه الله مرويّاً من مرويّاته في الكافي لايدلّ على تضعيفه ، بل لا معنى للقول بأنّه على المشايخ الثلاث أن يودّعوا في جوامعهم الأصليّة كلّما عثرت عليه أيديهم من الروايات . فهذا الصدوق رحمه الله وقد أشرنا إلى سيرته ؛ وهذا الطوسيّ رحمه الله ومن رواياته الّتي فصّل الكلام حولها في أماليه أو ذكرها في غيره من آثاره ما
هامش
( 1 ) . فانظر : « مستدركات علم رجال الحديث » ج 1 ص 590 الرقم 148 ، « معجم رجال الحديث » ج 3 ص 75 الرقم 1195 .