المراد من الراوي : من كان عالماً عادلًا ؛ وليس هو إلّاما نسمّيه الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء .
وزيادةً على ذلك كلّه فانّ عموم التعليل في قوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » يشير إلى ما نحن بصدده ، إذ علّل وجوب الرجوع إلى الفقيه بكونه حجّة الحجّة على الناس ، فمن حاز هذه المرتبة وبلغ حدّ الولاية التشريعيّة بأن صار معدوداً في عداد الفقهاء وسلسلتهم فهو الحجّة على الناس من قِبل الحجّة عليه السلام ؛ فله الولاية على الناس أجمعين .
فهل ترى من الممكن أن يُخدش في هذه المكاتبة ودلالتها على ثبوت الولاية للفقيه ، لا ؟ ! بل دلالتها عليها واضحةٌ جدّاً ولا تحتاج إلى مزيدٍ من التوضيح .
الرواية الثّانية
ما رواه جمعٌ من الأعلام منهم الصدوق رحمه الله في الفقيه « 1 » في عداد جازماته حيث قال :
« قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ألّلهمّ ارحم خلفائي - ثلاث مرّات - ،
فقيل له : يا رسول اللّه ! ومن خلفاؤك ؟
قال : الّذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنّتي فيعلّمونها الناس من بعدي » .
أمّا السند فلا بأس به ، إذ نذهب - تبعاً لكثيرٍ من الأعلام - إلى حجّيّة جازمات الصدوق . إذ الرواية كانت عنده صحيحةً ثابتة الإسناد إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فنسبها إليه ، فهذا شهادةٌ منه بصحّة الطريق . وليس قوله بأدون وأقلّ مرتبة من كلام النجاشيّ ونظائره ؛
هامش
( 1 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ص 420 الحديث 5919 . وانظر : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 91 الحديث 33295 ، « مستدركالوسائل » ج 17 ص 287 الحديث 21365 ، « بحارالأنوار » ج 2 ص 145 .