تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
على ثبوتها له ب : أنّه لا يفرض أن يكون خليفةً في عرض خليفةٍ أخرى ، أي : جلوس خليفتين على مسند الخلافة بحيث يكون بعضهما في عرض الآخر أمرٌ لا يقبله العقل ؛ والفقهاء في كلّ عصرٍ كثيرون بحيث لا يمكن ضبطهم - لانتشارهم في البلاد والأمصار المتعدّدة والنواحي الشتيتة - ، فليس المراد من « الخلفاء » : الفقهاء ، بل المراد منهم أئمّتنا الطاهرين عليهم السلام .

والجواب :

نعم ! لايُعقل أن تكون خليفتان في عرضٍ واحدٍ ، ولكن لا إشكال في اتّصاف عدّةٍ بوصف الخلافة كلّ واحدٍ في طول الآخر ، إذ القيام باقتناء مسند الرئاسة لا يمكن في كلّ عصرٍ إلّالفقيهٍ واحدٍ - وهي الولاية التشريعيّة بمعنى الزعامة والرئاسة - ، أمّا اتّصاف عدّةٍ بوصف الخلافة بمعنى كونهم مصاديق الخلافة التشريعيّة بمعنى تبيين الأحكام فلامحذور فيه . وإن شئت فنقول : قولكم : « لايُفرض أن يقوم رجلان في عصرٍ واحدٍ في مسند الخلافة » ما هو المراد منه ؟ هل المراد عدم الفرض في جعلهما ؟ أم في قيامهما بوظائف الخلافة ؟ أمّا الثّاني فهو حقٌّ ، إذ ليست الولاية والحكومة في كلّ عصرٍ إلّامتحقّقةً في فقيهٍ واحدٍ حيث لم‌يُفرض وجود حكومتين ودولتين مستقلّتين يكون كلٌّ منهما في عرض الآخر ؛ أمّا الأوّل فلا ، إذ جعْل عدّةٍ من الصالحين لاقتناء مسند الخلافة في عصرٍ واحدٍ لا محذور فيه . وهذا كما نشاهد من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وابنيه الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام حيث كان كلّ واحدٍ منهم خليفة الرسول في تبيين الأحكام ، وأمّا في رئاسة المجتمع فما تولّوا الخلافة إلّاواحداً بعد واحدٍ ؛ فنرى انّ سيّدالشهداء عليه السلام كان تابعاً لأخيه عليه السلام تبعيّةً تامّةً حتّى استشهد المجتبى عليه السلام فصار أميراً على الناس رئيساً لهم . فلامحذور في جعْل خلفاءَ كلّ واحدٍ في طول الآخر . وتمام المحذور في قيام كلّ واحدٍ منهم بالاستقرار على عرش السلطة
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 194 | الشيخ حسين المظاهري