خلافتهم وسعتها ، فلا يشمل الخلافة في الرئاسة على المجتمع . والدليل عليه ما يظهر من قوله صلى الله عليه وآله : « الّذين يأتون من بعدي ويروون عنّي أحاديثي وسنّتي » من أنّ العبارة قيدٌ يقيّد سعة الخلافة ، فهم خلفاؤه في رواية سنّته وتبيينه . فلهم الولاية التشريعيّة في تبيين الأحكام خلافةً عنه صلى الله عليه وآله ، لا على نحوٍ مطلقٍ . فلاتشمل سعة خلافتهم الخلافة في الحكم والدولة .
والجواب عنه
يظهر بالتأمّل في قوله صلى الله عليه وآله : « الّذين يأتون . . . » حيث سأله السائل أن يعرّف له خلفائه ، فقال : ومن خلفاؤك - الظاهر في طلب التعريف بهم - ؛ فقال صلى الله عليه وآله :
« الّذين يأتون . . . » فليست العبارة المتمّمة للرواية قيداً تقيّد الخلافة ، بل هي صدرت لأن يعرّف الناس خلفائه ، فلاتقييد فيها .
نعم ! هيهنا دقيقةٌ أصوليّةٌ قد فصّلنا الكلام حولها في أصول الفقه ، وهي ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ صاحب الكفاية رحمه الله « 1 » من أنّه لوشكّ في كون شيءٍ مقيّداً من غير أن يكون القيد مذكوراً في الكلام فلنا أن ننفى احتمال وجود القيد بأصالة عدم القيد والقرينة . أمّا لوشكّ في قيديّة الموجود فلاطاقة لهذا الأصل على نفي قيديّته .
وقد أوضحنا في محلّه انّ قوله هذا رحمه الله لا يستقيم في رأينا ولا نقبله ولانخضع له ، حيث إنّ هذا الأصل له أن ينفى احتمال كون قرينةٍ غير موجودةٍ في الكلام كما له أن ينفى قرينيّة الموجود ؛ ولاتسع هذا المختصر تحقيقه . فعلى ممشانا لوشكّ في كون العبارة قيداً مخصّصاً لسعة الخلافة فلنا أن نجحد قيديّتها بالأصل .
الإشكال الثّالث
- وهو ما أورده السيّد العلّامة آيةاللّه العظمى الميلانيّ رحمه الله « 2 » ، وهو وإن كان من القائلين بثبوت الولاية المطلقة للفقيه ولكنّه استشكل في الاستدلال بهذا الحديث
هامش
( 1 ) . راجع : « كفايةالأصول » ص 96 .
( 2 ) . راجع : « محاضرات في فقه الإماميَّة » كتاب الخمس ص 270 .