ثمّ هيهنا ثلاثة إشكالاتٍ وردت على استدلالنا هذا ، والمحصّل منها عدم دلالتها على المطلوب منها ؛ وهي :
الإشكال الأوّل :
إنّ المراد من « خلفائي » في هذه الرواية ليس مطلق من روى الحديث والسنّة وعلّمهما الناس ، بل المراد منها ينحصر في أئمّتنا الإثنىعشر ، إذ ورد في كثيرٍ من مرويّات الخاصّة اطلاق « الخليفة » عليهم عليهم السلام « 1 » ، فهم الخلفاء لا غيرهم . وإذ ثبت أنّ المراد بالخلفاء هم الأئمّة عليهم السلام فيُفهم انّ المراد من « العلماء » أيضاً نفسهم عليهم السلام ، فهم الخلفاء العلماء لا غيرهم ، فلا يجوز الاستدلال بالرواية على ثبوت مناصب النبيّ صلى الله عليه وآله لغيرهم عليهم السلام - كالفقيه العدل المدبّر - ؛ فلادلالة لها على ثبوتها له ؛
والجواب :
إنّ الفحص التامّ البالغ يدلّ على أنّ لفظتي « العالم » « 2 » و « العلماء » « 3 » وما يشبههما لمتطلق على أهل البيت عليهم السلام قطّ ، فهذه مجموعة أحاديث النبيّ في أهلبيته وخلفائه بالاستحقاق عليهم السلام ؛ وهذه مجموعة أدعيتنا ومأثوراتنا عنهم عليهم السلام ولمنجد فيها ولامورداً واحداً قد أُطلقت اللفظة عليهم عليهم السلام . فليس المراد من « الّذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي . . . » أئمّتنا المعصومين . وهذه العبارة هو تفسير « الخلفاء » ، فليس المراد من الخلفاء في هذه الرواية خصوص أهلالبيت عليهم السلام .
الإشكال الثّاني :
هب ! إنّ المراد من « الخلفاء » مطلق الفقهاء ، ولكن لا إطلاق في
هامش
( 1 ) . فانظر على سبيل المثال : « الكافي » ج 2 ص 122 الحديث 4 ، « التهذيب » ج 1 ص 287 الحديث 5 .
( 2 ) . بل في كثيرٍ من المصادر إطلاق « عالم آلمحمّدٍ » على سيّدنا الرضا رحمه الله ، فانظر : « الصراطالمستقيم » ج 2 ص 164 ، « الخرائج » ج 1 ص 17 ، « إعلامالورى » ص 328 .
( 3 ) . بل في بصائرالدرجات : « باب انّ الناس يغدون على ثلاثةٍ عالمٍ ومتعلّمٍ وغثاءٍ ، وانّ الأئمّة من آلمحمّدٍ هم العلماء . . . » ، وفي الباب أحاديث خمسة في جميعها روي عن الصادق عليه السلام انّه قال : « . . . فنحن العلماء » ؛ راجع : « بصائرالدرجات » ص 8 الباب 5 الأحاديث 1 إلى 5 .
وانظر : « حاشيّةالمحقّق الكمبانيّ » على المكاسب ج 2 ص 385 .