لميوجد في جامعه التهذيب ؛ وهذا واضحٌ ولا يحتاج إلى مزيد توضيحٍ . وهذا هو السبب فيما فعل المحقّق آيةاللّه العظمى الخوئيّ رحمه الله من الاعتماد على المكاتبة وجعْل صحّته من المفروغ عنه « 1 » . هذا بالنسبة إلى السند .
أمّا بالنسبة إلى المتن ودلالته فنقول : دلالة المكاتبة على إثبات الولاية للفقيه ظاهرةٌ .
ولايُصغى إلى مقالة من قال : « إنّ الألف واللام في « الحوادث الواقعة » للعهد ؛ فأمر الحجّة عليه السلام بالرجوع إلى الفقهاء يرجع إلى المورد المسؤول عنه في هذه المكاتبة ، لا إلى جميع الموارد ؛ فلاتدلّ على مطلق الولاية في جميع الحوادث الواقعة » .
لأنّا نقول : قد مضت منّا كراراً الإشارة إلى لزوم وجود الوالي والحاكم في جميع الجوامع ؛ والحوادث الواقعة اليوم وكلّما نبعد عن زمن النبيّ صلى الله عليه وآله تزيد على ما كانت في عهده صلى الله عليه وآله وفي ما يقرب منه من الزمن ، بل لا يقاس ماتوجد اليوم من تلك الحوادث بما كانت تحدث في تلك الأيّام . فلو حكم الحجّة عليه السلام بوجوب الرجوع إلى الفقيه في الحوادث المتعلّقة بتلك الزمن ليحكم بالفحوى بالرجوع إليه فيما يحدث من الحوادث في زماننا هذا ؛ بل وفيما مضى قبله من الأزمنة وما يأتي في المستقبل . فلاوجه لاختصاص أمره عليه السلام بالرجوع إلى الفقيه بالحوادث المسؤول عنها في تلك التوقيع الشريف .
ولايُسمع أيضاً قول من قال : إنّ لفظة « رواة » الواردة في قوله عليه السلام : « رواة أحاديثنا » لاتدلّ على أنّ المراد منها هو المستنبط العدل ، بل يمكن الرجوع إلى الراوي ولو لميكن عالماً عادلًا ؛ بل يمكن ولو كان عامّياً أو فاسقاً أو عامّياً فاسقاً ؛
لأنّ من شرائط الراوي أن يكون عدلًا إماميّاً ، فلا يمكن الركون إلى الفاسق . والراوي لو لميكن عالماً بما يرويه غير فاهمٍ لدقائقه وظرائفه فما هو الفرق بينه وبين غيره من الناس ؟ وبأيّ سببٍ يجب الرجوع والركون إليه ؟ وكيف يصحّح العقل هذا الرجوع ؟ . فمن البيّن كون
هامش
( 1 ) . راجع : « مباني تكملةالمنهاج » ج 1 ص 224 .