تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
سبحانه وتعالى - بهذه العبارة الفخمة بمكانٍ من الأهمّيّة البالغة . أضف إلى ذلك غيره من تأكيدات الآية .

النكتة الثّانية :

ليس المراد من « الولاية » - في قوله تعالى : « لَايَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » - : الحبّ والمودّة ، بل المراد منها : الزعامة والرئاسة ؛ لقوله - تعالى - : « لَايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَم‌ْيُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَم‌ْيُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » « 1 » ، إذ الظاهر من هذه الكريمة جواز مَحبّة الكافرين ومودّتهم والتعلّق والمواصلة بهم ما لم‌يكونوا محاربين ، ولم‌يستعدّوا للقتال ضدّ المسلمين . فجواز المواصلة مع الكافرين - الّذي نطقت به الكريمة الثّانية - يفسّر الولاية في الآية الأولى الّتي هي محذورةٌ منها بأبلغ وجهٍ . فهي بمعنى تفويض رئاسة المجتمع إلى الكافرين دون المؤمنين ، فالولاية ولاية الرئاسة لا ولاية المودّة . ولو كان المراد منها هي المحبّة أيضاً فلايضرّ الاستدلال بالآية ، إذ الفحوى تدلّ على المطلوب منها ، إذ لو نهى اللّه - سبحانه وتعالى - عن مودّتهم والمواصلة بهم فينهى عن كونهم والياً على المسلمين ومجتمعهم بالفحوى ، بل وبطريق الأولويّة ؛ وهذا ظاهرٌ .

النكتة الثّالثة :

ليس المراد من « الكَافِرِينَ » : الّذين جحدوا ضروريّات الإسلام فقط ولم‌يؤمنوا بها قطّ ، بل المراد من الكفر هيهنا معناه العامّ الشامل الّذي يشمل الكفر العمليّ أيضاً ؛ كالحكم بغير ما أنزله اللّه ، قال - تعالى - : « وَمَنْ لَم‌ْيَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَاؤُلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » « 2 » . فالمحصّل من الآية حرمة تفويض رئاسة المجتمع إلى من لم‌يكن مؤمناً تامّاً
هامش
( 1 ) . كريمات 8 ، 9 الممتحنة . ( 2 ) . كريمة 45 المائدة .