منصب وزارة الماليّة ، الّذي هو من أهمّ المناصب وأشرفها - ؛
ووجوب كون الوالي ذا كفايةٍ للإجابة عن متطلّبات منصبه .
وبعد انقطاع سلسلة النبوّة وفي عصر غيبة الإمام عليه السلام لا أحد أحقّ من الفقيه العادل المدبّر بالولاية ، إذ هو العليم بأحكام اللّه المدبّر لمقتضيات هذا المنصب الجليل والعادل للاحتراز عن الجور والفجور . والظاهر تماميّة دلالة الكريمة على ما نحن بصدده .
الآية الثّامنة
قوله - سبحانه وتعالى - :
« لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ » « 1 » .
والاستدلال بهذه الكريمة أيضاً يتمّ بالنظر إلى مقدّمتين ، إحداهما مأخوذةٌ من نفس الآية ، والأخرى من حكم العقل .
أمّا المقدّمة الأولى :
فالظاهر انّ الآية الكريمة تدلّ على نكاتٍ :
الأولى : شمول ولاية الأنبياء عليهم السلام الولايةَ في التشريع ، والولاية في القضاء ؛ وإليها يشير قوله - تعالى - : « وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ » .
الثّانية : شمول ولايتهم الولاية على المجتمع ، بل لهم الرئاسة عليه ؛ وإليها يشير قوله - تعالى - : « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » .
فالمحصّل من هذه المقدّمة : انّ من غايات إرسال الرسل والغرض منه تولية أمر المجتمع فيما يرجع إلى تبيين الأحكام والقضاء والسلطة والرئاسة العامّة عليه .
أمّا المقدّمة الثّانية :
فهي ممّا حكم به العقل ، وقد أشرنا إليها مراراً من كون المجتمع لابدّ له
هامش
( 1 ) . كريمة 25 الحديد .