النكتة الأولى :
المستفاد من الآية محبوبيّة الدولة الإلهيّة عند اللّه - تعالى - ، وهي تظهر ممّا فعل النبيّ يوسف عليه السلام من الدخول في دولة عزيز والتعاون معه ، ولازمه دخول النبيّ تحت حكم الطاغوت . ولكن ما كان محذوراً بالنظر إلى ما سيؤول إليه الأمر من كونه عليه السلام والياً على الملك مؤسّساً لدولةٍ إلهيّةٍ تابعةٍ لرأي النبيّ التابع لحكم اللّه - تعالى - . ويؤيّده ما روي عن أئمّة أهلالبيت من أمرهم بعض شيعتهم باستدامة الوزارة والأمارة في دولة الجور « 1 » ، نظراً إلى أنّها يمكن أن تمهّد السبيل لتأسيس دولةٍ إسلاميّةٍ .
النكتة الثّانية :
يستفاد من الآية الشريفة انّ للحاكم في الدولة الإلهيّة شروطاً لايحقّ له الحكم إلّابإحرازها والاتّصاف بها ؛ وهي المشار إليها بقوله عليه السلام : « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ، حيث علّل عليه السلام ما طلب من عزيز من جعله ما نسمّيه اليوم وزير الماليّة بكونه حفيظاً عليماً - أي : القادر على أداء ما يقتضيه هذا المنصب من الوظائف والإجابة عن حاجاته ومتطلّباته - .
النكتة الثّالثة :
ليس قول يوسف عليه السلام إخباراً عن وقعةٍ جزئيّةٍ خارجيّةٍ ، بل هو بيان قاعدةٍ كليّةٍ يؤيّدها العقل وتقرّر عليها سيرة العقلاء من أنّه لا يجوز لأحدٍ القيام بأمرٍ إلّاو كان متمكّناً منه قادراً عليه . وكأنّ هذا كان مرتكزاً في ضمير الملك حيث قال : « إِنَّكَ الْيَومَ لَدَينَا مَكِينٌ أَمِينٌ » أي : ذومكنةٍ من القيام بالمناصب الهامّة الأمين عليها .
فالمحصّل من الآية الشريفة محبوبيّة القيام بتشكيل الدولة الإلهيّة وتأسيسها ، بل وجوبه - وهذا يستفاد من سيرة النبيّ يوسف عليه السلام حيث ما بطؤَ وما تأخّر في القرار في
هامش
( 1 ) . كما فعلوا بابنيقطين وأضرابه . روى الكشيّ : « محمّد بن إسماعيل عن إسماعيل بن مرار عن بعض أصحابنا : انّه لمّا قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام العراق قال عليّ بن يقطين : أمَا ترى حالي وما أنا فيه ؟ فقال له : يا عليّ انّ للّه - تعالى - أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه ، وأنت منهم يا عليّ ! » ؛ راجع : « رجال الكشيّ » ص 433 الحديث 817 ؛ وانظر : « بحارالأنوار » ج 72 ص 349 .