من الدولة ، وهذا لايختصّ بزمنٍ دون زمنٍ . فهذه القاعدة جاريةٌ في عصر الأنبياء عليهم السلام كما هي جاريةٌ في عصر المعصومين عليهم السلام ، وهي بعينها جاريةٌ في عصر الغيبة .
ثمّ القائم في مقامهم عليهم السلام في مرتبة رئاسة المجتمع من كان متّصفاً بالشرطين الأوّلين - وهما : حيازة الولاية التشريعيّة والولاية في القضاء - . فمن كان متحلّياً بالعلم محيطاً بالشريعة ثمّ تخلّق بالعدالة الّتي هي من أعظم صفات الأنبياء وأبرزها فله الولاية على المجتمع ، وله الحكم عليه . وليس هو إلّاالفقيه العدل .
أمّا شرط الكفاية فقد عُومل معه معاملة المفروغ منه ، إذ الحكيم - جلّ وعلا - لايفوّض الرئاسة إلّاإلى من كان كافياً لها ، لا عاجزاً عنها .
هذا بيان كيفيّة الاستدلال بهذه الآية المباركة على ثبوت الولاية للفقيه العدل القابل لتدبير أمور المجتمع .
الآية التّاسعة
قوله - تعالى - :
« لَايَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » « 1 » .
والظاهر من الآية الشريفة عدّة نكاتٍ :
النكتة الأولى :
تأكيدها البالغ على حرمة اتّخاذ المؤمنين الكافرين أولياء - وسنشير إليها في النكتة الآتية - . وهو يُصطاد من قوله - تعالى - : « وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ » . وهذه العبارة لمترد في القرآن الكريم إلّافي هذا الموضع ، فالحكم الّذي أكّده اللّه -
هامش
( 1 ) . كريمة 28 آلعمران .