تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بحيث لم‌تشب ايمانَه شائبةُ كفرٍ . فهي تدلّ على أنّ اللّه جعل العالم الّذي حكم بما أنزل اللّه والياً على الدولة ، وعلى الناس أن يتّبعوه ، إذ لوخالفوه وسلّموها إلى من هو دونه فليسوا « مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ » ، أي : ليس فعلهم هذا مؤيّداً من عند اللّه . وليس هو إلّاالفقيه الجامع لشرائط الافتاء . فدلالة الآية على ثبوت الولاية للفقيه ونفيها عن غيره تامّةٌ واضحةٌ .

الآية العاشرة

قوله - تعالى - : « وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الظَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » « 1 » . الآية الشريفة تدلّ على أمورٍ :

الأمر الأوّل :

عموم حاجة الناس إلى الأنبياء ، فعمّ الارسال جميع الملل والأمصار ، ولا اختصاص له ببعضها - لقوله تعالى : « وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا » - .

الأمر الثّاني :

بيان وظيفة الأنبياء بالنسبة إلى ما يرجع إلى العقائد والأفعال العباديّة - أي : الدعوة إلى التوحيد ولوازمه من العبادات والأعمال - ، وهو مأخوذٌ من قوله : « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » .

الأمر الثّالث :

بيان وظيفة الأنبياء بالنسبة إلى ما يرجع إلى المجتمع ، وهو القيام لنفي الطواغيت وعزلهم عن عرش الحكم ليكون الحكم للّه - سبحانه وتعالى - ، وقد دلّ عليه قوله - تعالى - : « وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ » .
هامش
( 1 ) . كريمة 36 النحل .