بحيث لمتشب ايمانَه شائبةُ كفرٍ .
فهي تدلّ على أنّ اللّه جعل العالم الّذي حكم بما أنزل اللّه والياً على الدولة ، وعلى الناس أن يتّبعوه ، إذ لوخالفوه وسلّموها إلى من هو دونه فليسوا « مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ » ، أي : ليس فعلهم هذا مؤيّداً من عند اللّه . وليس هو إلّاالفقيه الجامع لشرائط الافتاء .
فدلالة الآية على ثبوت الولاية للفقيه ونفيها عن غيره تامّةٌ واضحةٌ .
الآية العاشرة
قوله - تعالى - :
« وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الظَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » « 1 » .
الآية الشريفة تدلّ على أمورٍ :
الأمر الأوّل :
عموم حاجة الناس إلى الأنبياء ، فعمّ الارسال جميع الملل والأمصار ، ولا اختصاص له ببعضها - لقوله تعالى : « وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا » - .
الأمر الثّاني :
بيان وظيفة الأنبياء بالنسبة إلى ما يرجع إلى العقائد والأفعال العباديّة - أي : الدعوة إلى التوحيد ولوازمه من العبادات والأعمال - ، وهو مأخوذٌ من قوله : « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » .
الأمر الثّالث :
بيان وظيفة الأنبياء بالنسبة إلى ما يرجع إلى المجتمع ، وهو القيام لنفي الطواغيت وعزلهم عن عرش الحكم ليكون الحكم للّه - سبحانه وتعالى - ، وقد دلّ عليه قوله - تعالى - : « وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ » .
هامش
( 1 ) . كريمة 36 النحل .