الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » « 1 » .
قال الراغب : « قال - عزّ وجلّ - : « لَاتَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ » ، أي : مختصّاً بكم يستبطن أموركم . وذلك استعارةٌ من بطانة الثوب ، بدلالة قولهم : لبست فلاناً : إذا اختصصته » « 2 » .
فصدر الآية الشريفة دلّ على النهي عن اتّخاذ المؤمنين غيرَهم بطانةً - أي : اختصاصهم غيرهم بهم - . ولا اختصاص أشدّ من تولية الأمر ، فلا يجوز أن يولّي أمر المؤمنين مَن ليس منهم ، بل يجب أن يولّيه من كان منهم - بل من كان أعلمهم بمواقعه - ؛ وليس هو إلّاالفقيه العدل الخبير بمواقع الأمور .
وفي قوله - تعالى - : « قَدْ بَيَّنَا الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » إشعارٌ بأنّ العاقل لا يرتاب في صحّة هذا القول ، بل العقل يحكم بها وعلى العقلاء أن يتّبعوه .
الآية السابعة
قوله - سبحانه وتعالى - :
« وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَومَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَانُضِيعُ أَجْرَ الُمحْسِنِينَ » « 3 » .
والاستدلال بها على المقصود يتمّ بالنظر إلى عدّة نكاتٍ :
هامش
( 1 ) . كريمة 118 آلعمران .
( 2 ) . راجع : « مفردات ألفاظ القرآن » ص 131 القائمة 1 .
( 3 ) . كريمات 54 ، 55 ، 56 يوسف .