بالأصالة في سعةٍ من أمر الدولة والولاية ؟ أم يحتاجون إليه في كلّ الآنات من حياتهم الجماعيّة ؟
لا ريب في ثبوت حاجتهم إليه - وقد مضت الإشارة إلى لمّيّة هذا الاحتياج ، وقلنا انّ الإنسان بما هو مدنيٌّ بالطبع يحتاج إلى أن يعيش في المجتمع ، والحياة الإجتماعيّة لابدّ لها من الانتظام ولا ينتظم أمر المجتمع إلّابالدولة ، فالناس بحاجةٍ دائمةٍ ماسّةٍ إلى الولاية - ؛ ولا ولاية إلّابالوالي ؛ فالناس مضطرّون إلى وجود والٍ في كلّ عصرٍ ومصرٍ .
ولا يصلح للولاية إلّامن حاز الشرطين : العلم والجسم - أي : العلم والكفاية - ، ولا أعلم من الفقيه المستنبط . فلوحاز فقيهٌ مرتبة الكفاية والخبرويّة بمواقع الأمور ليتمكّن من جعل الأمور في مجاريها فهو الّذي أعطاه اللّه ملكه . فله الولاية على المجتمع ، وعلى الناس الخضوع لحكمه ورأيه ؛ وهذا واضحٌ .
فدلالة الكريمة على ثبوت الولاية للفقيه تامّةٌ لا مجال للارتياب فيها .
الآية الخامسة
قوله - سبحانه وتعالى - :
« قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَ مَّنْ لَايَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 1 » ؟ .
دلّت هذه الكريمة على أنّ التبعيّة ممّن ليس له شأن الهداية قبيحٌ ، ثمّ قرّر على هذه الدقيقة بقوله : « فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ، أي : للعقل أن يحكم بهذه الدقيقة فما لكم لاتتّبعون ما حكمت به العقول بل تخالفونه ؟ ! .
هامش
( 1 ) . كريمة 35 يونس .