والاستدلال بالآية الشريفة لما نحن بصدده يتمّ بالنظر إلى عدّة نقاطٍ :
النقطة الأولى :
أكّدت الآية على لزوم الدولة والرئاسة في المجتمع ، وهذا يظهر من قوله - سبحانه وتعالى - : « ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً » .
النقطة الثّانية :
إنّ القرآن الكريم يقرّر سيرة الملأ - وهم أشراف القوم وشرفائهم - حيث التمسوا إلى نبيّهم أن يعيّن لهم قائداً يولّي أمر الجيش في الحرب ، ومن هذا التقرير يظهر عدم كفاية الناس في اختيار الوالي ، بل من اللازم أن يكون الوالي مختاراً من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - . وكأنّ هذا الأمر كان مرتكزاً في أذهان الملأ حيث ما اجترؤوا في تعيين الو إلي بالاستبداد بأهوائهم أو بالانتخابات العموميّة والقوميّة .
النقطة الثّالثة :
إنّ اللّه - سبحانه وتعالى - علّل ما فعل من تفويض الأمر إلى شابٍّ منهم لميكن معدوداً في الأثرياء أو رؤساء الأقوام أو ذوي الشوكة بأنّ المدار في إعطاء الولاية ليس إلّاعلى أمرين :
الأوّل : العلم بمواقع الأمور ؛
والثّاني : الكفاية للقيام بأمرها ، وعبّر اللّه - سبحانه وتعالى - عن الأمرين بقوله : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » ، أي : له الكفاية لأن يكون القائد الأعلى يدبّر أمر الجيش ويهدي الناس إلى ما فيه الظفر والفتح .
النقطة الرّابعة :
ثمّ أشار - سبحانه وتعالى - إلى قاعدةٍ كلّيّةٍ في أمر الولاة ، وهي : انّه - سبحانه وتعالى - « يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ » ، وهو - تعالى - حكيمٌ وفعله محكمٌ ، فلايعطي ملكه إلّامن حاز مرتبتين :
مرتبة العلم ؛
ومرتبة الكفاية .
النقطة الخامسة :
لنا أن نتساءل : هل الناس بعد انقطاع سلسلة الإمامة والخلافة الإلهيّة